تشهد مكة المكرمة اليوم قمة إسلامية استثنائية يشارك فيها قادة وممثلو دول منظمة المؤتمر الإسلامي الـ 57 أملا في إعادة ترتيب البيت الاسلامي، في ظل ظروف غاية في التعقيد، إن على مستوى الدول الاسلامية أو العالم كله...

ويشتمل جدول أعمال القمة وتناقش القمة الاستثنائية على خطة عشرية تتضمن في مجملها افكار العلماء والمفكرين والنخبة من رجال الأمة الاسلامية للتصدي للتحديات التي تواجه الأمة الاسلامية، وهي تحظى بإجماع من جانب الدول الاسلامية.

ومن المنتظر ان يخرج المجتمعون بموقف واضح وصريح وآليات محددة لمكافحة طاعون العصر: وهو الارهاب، وإصدار تشريعات تجرمه إضافة الى التفريق بين الارهاب والمقاومة.

ويشارك الملك عبدالله الثاني في هذه القمة الإسلامية التي تأتي في وقت اشتدت فيه الهجمة على الإسلام، خاصة من قبل من يتعمدون تشويه صورته الناصعة بحماقاتهم، مما يتيح الفرصة أمام أعداء هذا الدين للنيل منه وإلصاق التهم الباطلة به، ولعل هذا ما شغل بال جلالته خلال الفترة الماضية، فقام بسلسلة زيارات لبلدان العالم، في سياق جهده الدولي في توضيح صورة الاسلام.

كما حرص جلالته على التأكيد أمام علماء المذاهب الاسلامية الذين اجتمعوا في عمان منتصف العام الحالي على ان الفرقة بين ابناء الامة الاسلامية واعمال العنف والارهاب التي تمارسها بعض الجماعات والمنظمات وتبادل تهم التكفير وقتل المسلمين باسم الاسلام هي امور مخالفة جملة وتفصيلا لجوهر الدين الاسلامي والاسلام منها بريء، مشددا على ان مثل هذه الامور تمنح المبررات لغير المسلمين للحكم على الاسلام من هذا المنظور والتدخل في شؤون المسلمين.

كما حرص جلالته على حمل رسالة عمّان إلى مختلف عواصم العالم، هذه الرسالة التي شددت ان الاسلام الذي هو دين الاعتدال والتسامح والوسطية، وهو يتعرض في هذه الايام لهجمة شرسة من التشويه والافتراء من بعض الذين ينتسبون اليه ويقومون بافعال غير مسؤولة باسمه، كما أكدت الرسالة التي ترجمت الى ثماني لغات عالمية وستوزع في القمة ان المملكة الاردنية الهاشمية تبنت نهجا يحرص على ابراز الصورة الحقيقية للاسلام ووقف التجني ورد الهجمات عنه.

القمة الاسلامية التي يشخص الملايين من المسلمين بأبصارهم إليها، يؤمل أن تخرج برؤية واضحة لتحقيق ولو الحد الأدنى من التضامن الاسلامي.

كما يؤمل أن تنشغل القمة بالهم الاقتصادي الذي سيكون مطروحا بقوة لتطوير آليات لمساعدة الدول الاسلامية من خلال انشاء صندوق للكوارث يسمح بدعم الدول الاسلامية المنكوبة إضافة الى المساهمة في تحرك فرق الانقاذ والمساعدة للدول الاسلامية التي تتعرض للكوارث.

الدول الاعضاء في المنظمة تمثل 22 بالمائة من سكان العالم بينما لا تمثل إلا 5 بالمائة من اجمالي الناتج المحلي العالمي و8 بالمائة من التجارة العالمية وفقا لاحصاءات المنظمة.

كما تعد منظمة المؤتمر الاسلامي ثاني أكبر المنظمات السياسية الدولية بعد الامم المتحدة، وقد أسسها ملوك ورؤساء الدول الاسلامية غداة مؤتمرهم الاول الذى عقد فى الرباط بالمملكة المغربيةعام 1969 عقب الحادث الاجرامى للمتطرفين الاسرائيليين بإحراق المسجد الاقصى المبارك فى القدس المحتلة.

واختار زعماء العالم الاسلامى مقرها المؤقت مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية الى حين تحرير مدينة القدس "المقر الدائم"، والمؤمل أن يتم تفعيل المنظمة، كي تكون على مستوى التحديات التي تمر بها الأمة.. وعلى مستوى الثقل السكاني الذي تمثله.