تعقد القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الاسلامي في مرحلة مهمة‏، ليس فقط بالنسبة لتطور المنظمة ولكن بالنسبة للعالم الاسلامي ككل‏ والواقع أن المنظمة تواجه عددا من التحديات المهمة التي يجب أن يلتفت إليها قادة وأعضاء المنظمة‏.‏

يتعلق أهم تلك التحديات بشرعية المنظمة ذاتها‏ فأي إطار او تنظيم دوليأو اقليمي أو عبر يكتسب شرعيته المنظمة ذاتها‏ فأي إطار او تنظيم دولي اقليمي او عبر اقليمي يكتسب شرعيته ليس فقط من الميثاق التعاقدي الذي أسس له وأنشأه ولكن ـ وذلك هو الأهم ـ من الانجازات التي يحققها هذا التنظيم‏ بمعني أن ينجح التنظيم في ايجاد إدراك وقناعة لدى قادته وشعوبه أن في استمراره مكاسب مهمة تتوزع بشكل عادل على جميع أطرافه‏.‏

وللأسف فإن تقييما موضوعيا لخبرة منظمة المؤتمر الاسلامي منذ تأسيسها يثير الكثير من الشكوك حول مدى نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها أو إيجاد هذا الإدراك‏.‏

ولايعني ذلك ضرورة إلغاء المنظمة‏ ولكنه يعني ضرورة إعادة هيكلتها وتطويرها وتفعيلها بشكل يتوافق وطموحات الشعوب الاسلامية في تحقيق مستوى حقيقي من التضامن‏، وإعادة صياغة العلاقة السياسية والثقافية مع الغرب‏ والتعامل مع التحديات التي تواجه العالم الاسلامي ثقافيا وسياسيا‏ وربما نشير هنا إلى بعض المقترحات التي يمكن أخذها في الاعتبار عند الحديث عن محاولات اصلاح المنظمة‏.‏

أهم تلك المقترحات هو ضرورة تركيز المنظمة على الجوانب الثقافية والسياسية باعتبارها المجال المشترك الأهم للتحديات التي تواجه العالم الاسلامي ككتلة ثقافية في مواجهة الأطروحات الغربية في المجالين السياسي والثقافي‏ وما يفرضه ذلك من ضرورة تجديد الخطاب الاسلامي بشأن العديد من القضايا مثل الارهاب‏‏ والاصلاح‏ والعولمة‏ والعلاقة مع الآخر‏ وحقوق الانسان‏.‏

أما قضايا التعاون الاقتصادي والتكنولوجي وغيرها من القضايا ذات الطابع غير السياسي ـ الثقافي‏ فعلى الرغم من أهميتها إلا أن المنظمة يجب أن لا تمثل الاطار الأساسي لتناولها‏ ومن ثم لا يجب تحميل المنظمة أكثر من طاقاتها في تلك المجالات‏ على نحو قد يؤدي الى اعاقتها.‏

فضلا عن أن هناك أطرا أخرى بديلة أو موازية لإدارة التعاون في تلك القضايا‏ فتحميل المنظمة أهدافا طموحة في تلك المجالات‏ يصعب انجازها‏ سينعكس سلبا على شرعيتها من جديد‏.‏