قال الأمير الوليد بن طلال آل سعود في المقابلة الإعلامية التي أجريت معه أمس الاول على هامش ملتقى الإعلام العربي والعالمي لدينا استثمارات تعليمية في قناتي »إل بي سي« و»روتانا« وقد اصدرت قراراً بإنشاء قناة »الرسالة«.

وهي قناة دينية إسلامية ستبث إلى كافة أرجاء الوطن العربي وستكون موجهة إلى أميركا وأوروبا ببرامج عربية هادفة تعرض الوجه الجميل للإسلام والعروبة. وقد جاء ذلك ردا على سؤال عن استثماراته الاعلامية الموجهة إلى قنوات الترفيه.

إن ما نعرفه عن الامير الوليد بن طلال انه استطاع تكوين امبراطورية اقتصادية في دول خليجية وعربية وأجنبية. وكانت هذه الامبراطورية وليدة ثقافات متعددة، الثقافة النجدية التي ينحدر منها، والثقافة الشامية التي نشأ فيها وتأثر بها، والثقافة الاميركية التي اكتسبها أثناء فترة دراسته.

واستطاع من خلال تأثره بهذا المثلث الثقافي وتعايشه مع تلك الثقافات استيعاب تصور الغرب عنا كمسلمين وعرب، ولابد ايضا انه استشف حاجة الأجيال العربية الجديدة إلى »ثورة إعلامية« تنهض بعقولهم بدل الحشو الذي تفرضه قنوات الترفيه.

قد يعتقد البعض انه لا صلة لحديثنا عن الاستثمار والاقتصاد من جانب والاعلام من جانب آخر. لكن الصلات الوثيقة بين الاقتصاد والسياسة تفرض علاقة وثيقة بين الإعلام والسياسة والاقتصاد. فالاقتصادي المحنك يدرك لعبة السياسة ويدرك اهمية الاعلام في توجيه السياسات والتأثير في الرأي العام.

ويدرك كيف ان الاعلام قادر بسلطته على التأثير في المعطيات السياسية والاقتصادية، والا لما حُوربت قنوات فضائية أوهُوجمت صحف لمجرد أنها حلقت خارج السرب!

لذا ومع هذه الاهمية التي يحظى بها الإعلام نجد انفسنا نطالب بين الوقت والآخر رجال الاعمال العرب بتوجيه ولو جزء يسير من استثماراتهم في الاعلام لإنشاء قنوات وصحف اعلامية هادفة وقادرة على التعبير عن قضايانا بحيادية،.

وقادرة على تقديمنا للآخر بصورة تناسبنا، وقادرة على ان تكون لنا قوة لا تقل عن قوة الاستثمارات الاقتصادية التي انفقناها في عدة مجالات هادفة فيما عدا الاعلام. إنشاء هذه القنوات ونشر مثل تلك الصحف بحاجة إلى رؤوس الأموال العربية التي ليست لدينا أي مشكلة في توفيرها.

لكن مشكلتنا الحقيقية تكمن في غياب التوجهات والرؤى الهادفة عند تأسيس تلك المصادر الإعلامية. أغلب رجال الاعمال العرب وخاصة الخليجيين أثبتوا نجاحهم في التجارة والاقتصاد وادارة الاعمال، فلماذا لا يثبتون النجاح نفسه بشكل منقطع النظير في الإعلام؟

قد يكون الحديث عن الاستثمار العربي في الإعلام ليس بالجديد، فهو من الاحاديث التي سمعناها كثيرا من الزعماء وكبار المسؤولين العرب الذين اكدوا على أهمية ذلك، لكننا وعلى الرغم من ذلك عندما نبحث عن استثمارات حقيقية في هذا المجال تهدف إلى إعداد النشء وتوعيته وتثقيفه.

وإلى تغطية الحقائق في العالم العربي نجده في عداد النادر. ونجد ان غالبية الاستثمارات فيها تسير في الاتجاه المعاكس الذي لا يخدمنا!

العالم العربي يدرك مشكلاته وجوانب القصور في كيانه الإعلامي، ويدرك اسباب تردي اوضاعه، ومع ذلك يغض الطرف عن مواجهتها وتغييرها، والادهى ان العرب يصرون على اضافة ما يزيد هذا الكيان ضعفا بوسائل إعلامية لا تحمل من الاهداف الا تلك التي تهدم فينا القيم والمبادئ وتضيع الحقائق.

ووصل الأمر إلى تضييق الخناق على اولئك الذين يسعون لإنشاء قنوات هادفة، وهنا تكمن المشكلة وهنا يصبح ما نطمح اليه من ادوار للاعلام العربي مجرد شعارات ونظريات غير قادرة على أن تغير في الواقع شيئا.

maysaghadeer@yahoo.com