في الاجتماع الخاص الذي نظمته مؤخراً الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث تطورات الحالة في الشرق الأوسط، شددت الإمارات على أهمية وضع آلية متابعة لرصد مدى التزام إسرائيل.
وتنفيذها لواجباتها القانونية التي تفرضها اتفاقية جنيف الرابعة، بخصوص الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وقرار محكمة العدل الدولية الذي يدعو إسرائيل لإزالة جدار الفصل في الضفة.
وفي هذا الإطار لفت بيان المندوب الدائم للإمارات في الأمم المتحدة الأنظار إلى وجوب عودة المجتمع الدولي إلى تجديد تأكيده على عدم شرعية وبطلان جميع القوانين والتدابير الإدارية التي فرضتها إسرائيل على مدينة القدس ومحاولتها لتغيير طابعها العمراني والديمغرافي، كما على الوضع القانوني للجولان المحتل.
وتأتي هذه المطالبة في وقت بدا فيه وكأن ملف الاحتلال الإسرائيلي للقدس والجولان، فضلاً عن موضوع جدار الفصل العنصري، قد دخل في النسيان، أو في أحسن الحالات قد دخل في خانة القضايا المؤجلة، بعدما حجبته التطورات الملتهبة.
أو الضاغطة، في الساحات العراقية واللبنانية وغيرهما في المنطقة. والأخطر أن هذا الحجب واكبه تفاقم في الوضع الاحتلالي الذي تترسّخ وتتوسع وقائع على الأرض وبصورة متواصلة، في ظل صمت أو تجاهل دوليين، فالعالم رأى، على ما يبدو، في رحيل الاحتلال الإسرائيلي عن غزة.
وكأنه كان مكرمة، وبالتالي بات على استعداد لإغماض عينيه عما يجري في الضفة وغيرها. لا سيما في غياب موقف اعتراضي عربي مسموع ومؤثر. فالمدينة المقدسة يجري تهويدها وزيادة خنقها وسد منافذها بالمستعمرات المتمددة حولها وعلى تخومها.
وكذا هي الحال بالنسبة للجدار المتواصل في تمدده، وبالتالي في قضمه لآلاف الهكتارات من أراضي الضفة، وبما يكفل تعطيل ولادة أية دولة فلسطينية تكون قابلة للحياة، في الوقت الذي تكتفي فيه واشنطن برشق حكومة شارون بعبارات جوفاء، لا تغني ولا تسمن والتي لا تتجاوز القول بأن الإدارة موقفها معروف تجاه التوسع الاستيطاني!
وهي التي لم تذهب مرة إلى حد إطلاق صفة اللاشرعية على بناء المزيد من المستوطنات (!)، في حين لا تنفك، في كل مناسبة، عن الحديث حول خارطة الطريق »وضرورة العودة إليها.
والتي ينطبق الحال نفسه على الجولان، الذي ذكرت التقارير مؤخراً بأنه سيشهد المزيد من التمدد الاستيطاني، مع التذكير الإسرائيلي، بين الحين والآخر، بأنه ليس على طاولة المفاوضات.السكوت عما يجري في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، يصب في تعقيد المأزق وتكبيره، ويجعل فاتورته اللاحقة شبه عصية على التسديد.
تذكير الإمارات وتشديدها على ما ينبغي فعله الآن، جاء في أوانه، ليس فقط لناحية مطالبة المجتمع بالاستدراك السريع، بل أيضاً لناحية إيقاظ الوضع العربي من نومه قبل أن يستيقظ متأخراً، فلا يجد ما يمكنه إنقاذه.