مع التطور الذي يشهده العالم في جميع أنماط الحياة، والتنمية الكبيرة التي تشهدها منطقتنا، وسبل الانفتاح والتواصل الذي جعل من العالم قرية صغيرة، مع هذا كله، تتطور حقوق ومطالب الشعوب، وتحرص الحكومات على مجاراة هذه المطالب، والعمل على تلبيتها وتحقيقها.
ولا شك أن تطور الحقوق يختلف من شعب إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، فما يعتبر إنجازاً في مكان ما ربما بدى أمراً بديهياً في مكان آخر، فالمطالب تتوالى، وهذا من سنن التغيير والتطور، فقط تحتاج إلى الوقت الكافي.
ونلاحظ تطور تلك الحقوق على مر التاريخ، فعلى سبيل المثال تطور العمل السياسي في المملكة السعودية بإنشاء مجلس الشورى، وباقتحام المرأة مجال الأعمال وتولي بعض المناصب القيادية، وغيرها.
كما ارتفع سقف الديمقراطية في دولة الكويت وذلك بمشاركة المرأة في الترشيح والانتخاب لمجلس الأمة بعد سنوات من الدعوة إلى تفعيل دورها، وارتفع سقف المطالب بإعطاء المرأة حق بدل البطالة مساواة بالرجل.
بل تطورت مطالب الشعب بتسديد الحكومة للقروض التي يتحملها المواطن الكويتي، بل وصلت المطالبة بتوزيع الفائض من الخيرات الناتجة عن ارتفاع سعر النفط واعتبارها حقا للمواطن وليست هبة.وكذلك ما شهدناه من تطورات على الساحتين السياسية والتنموية في كل من دولة قطر ومملكة البحرين وسلطنة عمان.
وفي الإمارات هذه الدولة التي ترفل بقيادة سياسية حكيمة أرسى قواعدها المغفور له بإدن الله الشيخ زايد، وأخوه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراهما، وبما حباها الله من خير ورفاهية ومن تنمية شملت جوانب الحياة كافة، فلن ينس التاريخ أعمالهما الجليلة.
كما انه لن تغيب عن صفحاته يوما أن المطالب في دولة الإمارات دائما ما تسبقها المبادرات الكريمة من أصحاب السمو شيوخنا الكرام، وعلى رأسهم رئيس الدولة حفظه الله.
فما قام به الشيخ زايد رحمه الله من مبادرة سبقت مطالبة أبناء الدولة إلى هذا الاتحاد، وقف الزمن شاهدا على مضينا قدماً في مواكبته من خلال تحديث القوانين والتشريعات وإلغاء ما لا يصلح وسن ما نحتاج ليومنا لننسجم مع هذا التطور الكبير الذي تشهده دولتنا.
وما قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـــ حفظه الله ـــ بتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة إلا استشعار بعيد الرؤية لرغبة وطنية تسبق أوانها في تعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني العام.
darwish@albayan.ae