EMTC

الدستور - الأردن

الدوران في حلقة مفرغة

الشيء الغريب في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي هو دوامة العنف التي تضع الطرفين على قدم المساواة في مقدار الضرر الحاصل بخطوات السلام، وجعل الاعمال العسكرية قادرة على افشال كل مسعى من شأنه احداث تغيير ايجابي على الاجواء السياسية بحيث تتقدم العملية السلمية ولو قليلا نحو خريطة الطريق.

في كل مرة تصعد فيها اسرائيل من عمليات الملاحقة والاعتقال والاغتيال والقصف والحصار ترد احدى المنظمات الفلسطينية المسلحة بعملية مؤلمة وتوقع خسائر بشرية تعادل احيانا الخسائر البشرية التي اوقعتها الاعتداءات الاسرائيلية في الجانب الفلسطيني، ثم تبدأ موجة من التهديد والوعيد تليها اجراءات لقهر الفلسطينيين وتنغيص حياتهم الى ان يعود الطرفان سيرتهما الاولى وهكذا تلف وتدور الاحداث في الدائرة الشريرة ذاتها من دون زيادة ولا نقصان.

يقول الاسرائيليون ان على السلطة الوطنية الفلسطينية ان تنهي الوجود المسلح للمنظمات كليا ونهائيا، وتقول السلطة للاسرائيليين أوقفوا عدوانكم وضعوا حدا للظلم الذي تمارسونه على الشعب الفلسطيني حتى لا تعود هنالك حاجة لردود الافعال التي ترتكبها تلك الجماعات، وحتى نتمكن من استيعابها ضمن العملية السياسية من خلال الانتخابات البلدية والتشريعية وغيرها من الفعاليات التي تمهد الطريق لاقامة الدولة المستقلة.

من الواضح ان اسرائيل لا تريد التعامل مع تلك النظرية التي تنادي بضرورة وقف كل اشكال العدوان على الفلسطينيين، والسبب في ذلك هو عنجهية القوة والانحدار الاخلاقي للجيش الاسرائيلي بشهادة مفكرين اسرائيليين سبق وان لفتوا الانتباه الى ان الرغبة في القتل اصبحت عادة تستهوي جنود الاحتلال، ومع ان الجانبين استفادا مرارا من الهدنة والاجواء الاقل حدة في مرات عديدة الا ان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية تعود دائما لاشعال فتيل نار العنف وتتسبب في خلق اجواء التوتر عن قصد.

يعرف الجيش الاسرائيلي ان معركته ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ـ حتى مع وجود القليل من البنادق والقنابل في يد منظمات مسلحة ـ ليست مشرقة، واذا كان يسعى لخدمة الفئات المتطرفة في المجتمع السياسي من خلال خلق مبررات لتثبيت الاحتلال وفق ادعاءات توراتية فانه مسؤول بصورة كاملة عن بقاء هذا الوضع الذي يبعث على الغضب والاشمئزاز لما ينجم عنه من ضحايا فلسطينيين واسرائيليين على حد سواء.

من حق الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس ان يدين عملية نتانيا ويعتبرها عملا ارهابيا، وان يرى بأنها تضر بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني الذي يحضر لانتخابات تشريعية يحاول من خلالها اظهار التزامه القوي بالأمن والاستقرار والسلام، ومن واجب المنظمات الفلسطينية ومن بينها حركة الجهاد الاسلامي التي تبنت تلك العملية ان تعيد حساباتها بشكل دقيق وتتمعن ليس في رد الفعل الاسرائيلي ـ فهي معتادة عليه ـ ولكن في الهجوم السياسي الكاسح الذي يقوم به المجتمع الفلسطيني كله من اجل نيل الحرية واقامة الدولة رغم انف القوى الاسرائيلية التي تدعي عدم وجود شريك سياسي لصنع السلام.

ان الاستمرار بالدوران في هذه الحلقة المفرغة لن يحقق الأمن للطرفين وسيظل يعرقل فرص السلام، واذا كان الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي قد عجزا عن تحديد نقطة بداية لوقف متبادل للعنف، فان قيام المجتمع الدولي بهذه المهمة بواسطة الامم المتحدة او الاتحاد الاوروبي او اي جهة اخرى يتم الاتفاق عليها بات امرا ضروريا من أجل تهيئة الاجواء اللازمة لتحقيق السلام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات