كان من عادة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صخر حبش القول، إن فتح تحولت إلى فتحية في إشارة إلى تفاقم الوضع الداخلي في الحركة الفلسطينية الكبرى.

وجاء البرهان لديه عندما فشل في الانتخابات التمهيدية للحركة التي أجريت في بعض المحافظات الفلسطينية، وهو عضو اللجنة المركزية الوحيد الذي تجرأ على خوضها مع حكم بلعاوي الذي فاز في دائرته طولكرم، بينما فشل زميله حبش في رام الله.

الانتخابات أريد لها أن تفشل منذ البداية، حيث لم تجر استعدادات حقيقية لها باعتبارها مطلبا من الجيل الشاب في مواجهة أعضاء اللجنة المركزية من الجيل القديم، ولهذا تركت أمورها دون ضبط.

حيث سمح لكل شخص أن يعبئ استمارة الانتخاب دون التأكد من عضويته في الحركة، وفتح المجال لكل شخص بالمشاركة باعتباره نصيرا وحجبت الاستمارات عن البعض، ووضعت بعض صناديق الاقتراع في منازل خاصة لمنع البعض من المشاركة الخ.

الانتخابات كانت تجربة كارثية أظهرت حركة فتح وكأنها حركة فوضوية وليست ديمقراطية باستثناء بعض المناطق، وأشهر البعض السلاح ضد رفاقه في الحركة. وبذلت الأموال لشراء الذمم وتزوير الأصوات وسرقة الصناديق وتغيير الأوراق، وتدخلت أجهزة أمنية علنا لصالح مرشحين.

ومارست التهديد وتغيير النتائج، وهذا كله لعب لصالح مركزية فتح التي سيعود إليها القرار النهائي في تحديد قائمة مرشحي الحركة، بحجة أن الانتخابات التي أجريت شابتها تجاوزات خطيرة، وبالتالي فان نتائجها ليست ملزمة كليا ولكن يمكن دراستها لأخذ انطباع عن مزاج الناخب الفتحاوي.

القائد الأسير مروان البرغوثي الذي أوكلت إليه مهمة تزعم قائمة فتح أبدى امتعاضه من التجاوزات، لكنه دعا إلى الاستمرار في الانتخابات، وكانت فكرة البرايمرز، انطلقت من زنزانته عندما دعا إلى انتخاب مرشحي الحركة بمن فيهم هو، لكن فكرته كانت تنص على إجرائها في وقت واحد .

وضمن دائرة واحدة أي على مستوى الأراضي الفلسطينية، ولكن ما حدث عكس ذلك، حيث جرت الانتخابات على مستوى الدوائر وفي أوقات متباعدة ودون تمحيص العضوية، ومع أن ثمة إجماع داخل فتح على زعامة البرغوثي الذي لم يشهد الاقتراع له أي تزوير.

إلا أن رأيه النهائي في القائمة لم يتحدد بعد، فقد أمّ سجنه قادة الحركة من محمد دحلان وجبريل الرجوب وقدورة فارس، وطلب آخرون زيارته سواء لمعرفة رأيه أو لخوض الانتخابات في قوائم مستقلة تحظى بدعمه.

على الجانب الآخر تنشط حركة حماس بصمت لتشكيل قائمة مرشحيها سواء بالنسبة للدوائر أو القائمة النسبية، وهي ستطعم قائمتها بثلاثة من الأسرى وتحاول إقناع مستقلين بالانضمام إليها.

وليس هناك انتخابات داخلية لاختيار المرشحين، وإنما يقوم مجلس الشورى بذلك بناء على توصيات من لجان فرعية كل واحدة مكونة من خمسة أعضاء بينهم أسير يبدون رأيهم في المرشحين كل في منطقته.

ويخشى قادة فتح نجاحات متوقعة لحركة حماس بسبب حالة الفوضى والانقسام وعدم الانضباط في صفوف حركة فتح، بينما يتسم عمل حماس بالانضباط والالتزام الأعمى بالقرارات الفوقية.

وعلى هامش القوتين البارزتين حماس وفتح، تحاول قوى وسطية وديمقراطية ويسارية خوض الانتخابات في تحالفات تتيح لها اجتياز نسبة الحسم وهي 2% أو عشرين ألف صوت حيث تحالف حزب الشعب وفدا والجبهة الديمقراطية معا.

بينما تخوض الجبهة الشعبية الانتخابات منفردة بزعامة احمد سعدات المسجون في أريحا منذ عام 2002 بتهمة التخطيط لاغتيال الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي. فيما يحاول الدكتور مصطفى البرغوثي تشكيل قائمة بزعامته.

حيث فشل تكرار التحالف مع الشعبية وحزب فدا، وهناك محاولات لتشكيل قائمة مستقلة بزعامة وزير المالية د. سلام فياض، وهي لم تتبلور نهائيا حتى الآن، ولكنها ستكون قائمة مقربة من حركة فتح.

وثمة فتحاويون فشلوا في البرايمرز يحاولون تشكيل قائمة فتحاوية جديدة. وحتى الآن ومع فتح باب الترشيح لم تتحدد معالم القوى والقوائم التي ستخوض الانتخابات، ومن المحتمل أن يخوضها خمسة أو ستة وزراء من الوزارة الحالية حيث أن القانون يفرض عليهم الاستقالة في غضون أيام.

رئيس تحرير "الحياة الجديدة" ــ فلسطين