عندما تحول اليهود إلى خطر لا يمكن تلافيه في المجتمعات الأوروبية، طردت هذه الدول اليهود بشكل كلي و منظم. لتتخلص من الإرهاب اليهودي المنظم.
فكرة استخدام اليهود كأداة استعمارية في فلسطين تحت ذريعة بعث الدولة اليهودية إلى الحياة، نشأت قبل ظهور الحركة الصهيونية على الساحة السياسية بأمد طويل.
فقد لاقت هذه الفكرة على امتداد القرن التاسع عشر أنصاراً متحمسين لها. والدولتان اللتان كانتا حريصتين على تثبيت أقدامهما في الشرق الأوسط هما فرنسا وبريطانيا.
كتب »لوتسكي« عالم روسي بارز في كتابه »القضية الفلسطينية«.»إن التاريخ ليشهد على أن خطط توطين اليهود في فلسطين وتحويله إلى بلد يهودي قد حاكها الفرنسيون والإنجليز والألمان المعادون للسامية لدرجة كبيرة،.
والذين كانت لهم مصلحة في السيطرة على هذا البلد وجعله محمية لهم بذريعة الدفاع عن سكانه اليهود المقبلين«لكن ما كان بإمكان الحركة الصهيونية على الأرجح الاستمرار في البقاء اعتماداً على كونها عاملاً مساعداً في تنفيذ الخطط الاستعمارية.
في نوفمبر 1917 نشرت بريطانيا بياناً حول تشكيل موطن قومي لليهود في فلسطين، أي الوعد الذي حمل اسم وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور. من الضروري ملاحظة نقطتين لا تخلوان من طرافة في وعد بلفور.
أولاهما الوعد الاحتفالي القائل إنه سوف تبذل كل الجهود من أجل إقامة موطن قومي للشعب اليهودي، و الثانية أسوة بالنقطة الأولى، و هي النظرة الإيجابية إلى هذه الفكرة »الوعد« و كلتا الحالتين غير شرعية أساسا لأن فلسطين لم تكن تعود لبريطانيا.
ولأن الأخيرة لم تستلم انتدابا رسميا عليها، و لهذا فإن ذلك الوعد قد تبدى كما لو كان عربونا. لقد كان الوحش على ثقة من أنه سيفلح في وضع براثنه عاجلا أم آجلا على فلسطين.
النقطة الثانية، أن اليهود قد فهموا شرط الوعد بأن لا يتخذ أي تدبير من شأنه الإساءة للحقوق المدنية و الدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين كوسيلة للتضليل.
و لهذا فإن هيرتزل بيَّن لمريديه دون تأنيب من ضمير الطريق إلى تأسيس الدولة اليهودية الخالصة، قائلا لنفترض على سبيل المثال أنه يتوجب علينا تنظيف البلد من الوحوش الضارية.
إننا لن نقوم آنذاك بأداء هذه المهمة كما فعل الأوروبيون في القرن 15، فنحن لن نكتفي بإطلاق السهام و الرماح و مطاردة الدببة، بل سوف ننظم طرداً واسعاً جباراً، فنطرد الوحوش و نلقي قنابل شديدة الانفجار...
لنعلم أن اليهود يريدوننا إما عبيدا أو عمالا، لا جيران ولا شركاء. قال بيريز : نريد شرق أوسط جديد بعقل يهودي و عمالة عربية في هذه الكلمات يكمن برنامج الصهيونية، الذين ما زالوا عازمين على طرد الفلسطينيين من أرضهم.
و تمضي السنوات ولا تمضي معها أحيانا الذكريات المؤلمة خاصة إذا كانت تتعلق بشعب عربي عريق مازال يواصل كفاحه من أجل استعادة حقوقه التي سُلبت في غفلة من الزمن.