رغم كل النداءات الدولية بمراعاة الجوانب الانسانية في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الا ان قادة الاحتلال يصرون على مواصلة العدوان وسوق الادعاءات وتحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن التصعيد.

ورغم استمرار السلطة الوطنية الفلسطينية في تقديم الأدلة على كذب الافتراءات الاسرائيلية الا اننا لم نلحظ اي موقف تنديد من جانب الذين يتبنون الدعاية الاعلامية لاسرائيل على انها دولة واقعة في أتون الارهاب المحيط بها من كل جانب.

والعدوان الاخير على غزة يبرز مدى الافتراء الاسرائيلي حيث أحدهم وزير الحرب الاسرائيلي شاؤول موفاز باستمرار العدوان والقصف الجوي والبري والبحري دون اكتراث بالبيانات الفلسطينية التي تؤكد ان الشهداء الذين استهدفتهم قذائف الاحتلال لم يكونوا في وضع قتالي بل كان أحدهم وهو الصياد الشهيد زياد البردويل كان في حالة عمل على زورقه من اجل كسب الرزق وانه برئ تماما من تهمة اطلاق النار على زوارق اسرائيلية عسكرية وطالب الجانب الفلسطيني بتدخل دولي للضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف الاعتداءات والافتراءات التي يسوقها قادة الحرب الاسرائيليين على الشعب الفلسطيني.

والواقع ان كل يوم يمر من عمر هذا الصراع الدامي يكشف الى اي مدى اصبح الشعب الفلسطيني ضحية صراعات السلطة في اسرائيل حيث يمثل السباق الى العدوان رهان كل قادة اسرائيل الى مقاعد السلطة وعلينا مراجعة فصول (كيد مرتد) وخاصة في الحلقة الخامسة التي ستنشرها (الوطن) قريبا لنقف على مشهد مثير للسخرية حيث اكد مقربون من شارون انه شعر بسعي خصومه لمحاكمته في قضية فساد وذلك بهدف اجباره على الاستقالة وافساح المجال لنتنياهو كي يرأس حزب الليكود والحكومة خلفا لشارون.

لكن شارون استبق هذه الاحداث بفك الارتباط في غزة من جانب واحد والانسحاب من الليكود وانشاء حزب جديد (كاديما) وهرول خلفه اعضاء الليكود ليتركوا حزبهم القديم في حالة انهيار واضح أي ان ما نستطيع فهمه من موقف شارون انه اراد معاقبة خصومه من المتطرفين الذين ساعدهم في استعمار غزة من قبل فنفذ عملية فك الارتباط وها هو جيشه يعود ليقصف غزة قصفا عشوائيا من البر والبحر والارض فيهلك الحرث والنسل وحتى يتأكد العالم ان الشكوك العربية في عملية فك الارتباط لها ما يبررها ورغم توالي هذه الفظائع بحق الشعب الفلسطيني لا نجد اصوات ادانة باستثناء صوت جامعة الدول العربية.

ان ما تفعله قوات الاحتلال بالشعب الفلسطيني يستنفر الضمائر الحية للتكتل من اجل وقف هذا العدوان والتحقيق في حقيقة المزاعم التي يسوقها قادة الاحتلال كذرائع للعدوان ومأساة قتل (البردويل) بدم بارد تشهد وتدين وتصرخ من اجل تحقيق عادل في مسببات الاعتداءات المتوالية والذرائع الممهدة لها فأين هم دعاة الدفاع عن حقوق الانسان والعدالة؟