تتناغم التصريحات التي أدلت بها وزيرة الدفاع الفرنسية السيدة ميشال آليو ماري في الدوحة أمس حول الترتيبات الأمنية في منطقة الخليج مع تصريحات الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية التي أكد فيها ضرورة دخول أطراف دولية في الترتيبات الأمنية لمنطقة الخليج دون الاقتصار على النظرة الإقليمية التي لم تعد تواكب التغيرات الدولية الراهنة وما أفرزته العولمة من حقائق.

ورغم الزيارة القصيرة التي قامت بها وزيرة الدفاع الفرنسية للدوحة إلا أنها كانت كافية لتأكيد ثوابت بلادها إزاء الأوضاع في منطقة الخليج، خاصة ما يتعلق بالحرب في العراق وضرورة استنهاض همم الشعب العراقي ليتولى زمام أمن بلده بيديه، وفق تدريبات لعناصر أمنية عراقية اقترحتها فرنسا ورشحت قطر لتكون أحد مراكزها.. وهو المشروع الذي لاتزال فرنسا تنتظر الموافقة العراقية عليه.

وقد كان للترتيبات الأمنية في الخليج حضور على جدول أعمال الوزيرة الفرنسية في زيارتها للدوحة حيث تؤمن بأنه قد آن الأوان لدخول أطراف دولية في تعاون مشترك يحقق الأمن لمنطقة الخليج. معتبرة أن آليات التعاون الإقليمية التي يفعلها الاتحاد الأوروبي خارج حدوده يمكن أيضاً أن تعتمد مع دول الخليج.

وأنه قد آن الأوان ليعزز الأوروبيون ودول الخليج تعهاونهم في هذا المجال ليساهموا معاً في تعزيز استقرار هذه المنطقة الحيوية بالنسبة للعالم دون أن يبقى الخليج حكراً على قوة واحدة لا يهمها إلا حمايته كمصدر للطاقة.

إن ما أكدته المسؤولة الفرنسية يتسق مع الأفكار التي طرحها البرلمانيون المنتمون لدول الناتو والخليج والشرق الأوسط في المنتدى ومؤتمر الناتو وأمن الخليج، اللذين استضافتهما الدوحة مؤخراً حيث أظهرت تلك الاجتماعات أنه يمكن لفرنسا وأوروبا أن تساهما بفاعلية في أمن منطقة الخليج فضلاً عما تمثله أوروبا كشريك تجاري أول لدول مجلس التعاون وهو ما يعني آفاقاً جديدة للتنمية تتجاوز التعاون في المجالات الدفاعية التقليدية.

ويؤكد المراقبون أن زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية للدوحة تضع لبنة جديدة في صرح التعاون الثنائي بين البلدين علي ضوء ما أعلنت عنه المسؤولة الفرنسية من مشاريع تنموية وتدريبية مشتركة أبرزها مشروع الخدمات الطبية العسكرية المزمع إقامته قريباً في الدوحة.

فضلاً عن تعاون الجانبين في حماية البيئة ومكافحة التلوث وما سوف تحمله الزيارات المرتقبة بين البلدين قبل نهاية العام من نتائج إيجابية تعضد مسيرة تلك العلاقات.