ليس من مصلحة حكومة السودان ولا متمردي دارفور أو حتى دول الجوار استمرار أزمة الإقليم بلا حل وسبق أن أثبتت الحرب الأهلية في الجنوب السوداني على مدي21 عاما أن حل القضايا أو نيل المطالب لا يتم باستخدام السلاح وإنما عبر التفاوض.
في أية مفاوضات من الطبيعي أن يتقدم الطرف المتمرد بأقصي قدر من المطالب ولا يقدم الطرف الحكومي سوى أقل قدر من التنازلات في انتظار التفاوض لكن الرغبة الحقيقية في تحقيق السلام تدفع الطرفين في النهاية للالتقاء في منتصف الطريق.
أما مسألة الرفض الفوري لمطالب المتمردين في مباحثات أبوجا أو قيام حركتي التمرد بوضع شروط متشددة مسبقة والتهديد بفشل المفاوضات فهو أمر غير مرغوب ويجب ألا يحدث.
فالرغبة الحقيقية في الحل تقتضي أن يتسع صدر كل طرف لمطالب الآخر ومناقشتها والرد عليها وتقديم الاقتراحات بعد الأخري حتى يتم التوصل إلى تسوية وليس فض الجلسة عند أول عقبة تظهر.
يحتاج الأمر أيضا لمساعدة دول الجوار بالتدخل لدى الطرفين وفقا لقدرة كل منها على التأثير الإيجابي لمواصلة المباحثات وتقديم التنازلات والاقتراحات لأن استمرار غياب الحل يعني بقاء التوتر والقلاقل والمزيد من اللاجئين والنازحين الهاربين إلى الدول المجاورة مما يؤثر سلبيا على استقرارها وأمنها.
ولا تقل مسئولية الدول الغربية ذات النفوذ مثل الولايات المتحدة عن مسئولية دول الجوار حيث يجب أن تتدخل لدى الطرفين والتقدم بحلول وسط لتذليل العقبات واستخدام سياسة العصا والجزرة إذا اقتضي الأمر مثلما حدث في مشكلة التمرد بالجنوب, فلو تم ترك الطرفين لنفسيهما فلن يتوصلا إلى شيء.