إن الناجحين والمبدعين من أبناء الوطن العربي ثروة يجدر الحفاظ عليها وسط هذه الظروف السياسية والاقتصادية المرهقة لوطننا العربي، ثروة بحاجة ماسة لمن يبعد أيادي الإحباط عنها كي لا تعبث بهمم الشباب العالية فتتسبب في تشويه ملامح صورة المستقبل المشرق الذي وُعدنا به على أيديهم.
تكبّد العالم العربي في السنوات السابقة خسائر فادحة بسبب هجرة علمائه إلى الخارج بسبب الإحباط والتجاهل الذي قوبلوا به في دولهم. وشاهدنا كيف احتفى الغرب بهم وكيف أصبحوا جزءاً من ثروته التي لن يتنازلوا أو يتخلوا عنها.
وكنا نتساءل بحُرقة: لماذا لا تحتفي بهم أوطانهم؟ ولماذا لا تسعى إحدى المؤسسات لرصد إنجازاتهم وتقديم الدعم اللازم لهم لتحويل نجاحاتهم إلى أدوات يُستفاد منها لصالح الوطن العربي؟
كنا نخشى أن يطول الصمت في الإجابة عن تلك التساؤلات، وكنا نخشى أن يكون هذا الصمت هو الأداة التي تتراجع بالشباب فتعيقهم عن التحليق بطموحاتهم في أوطانهم، وتدفعهم إلى البحث عن تحقيق الذات بعيدا عنها بعد أن يشعروا بأن نجاحاتهم مهمّشة وموسومة بقلة الثقة. لكنّ إنشاء »منظمة القيادات العربية الشابة« بفروعها الإثني عشرة أجاب عن تلك التساؤلات.
»منظمة القيادات العربية الشابة« استقطبت حتى الآن ثلاثمئة عضو في عشرين مجالا في القطاعين العام والخاص. وهي كمؤسسة بما حددته من أهداف شأنها المساهمة في وقف نزيف خسارة الشباب التي دفع العالم العربي ثمنها غاليا، على أمل أن تتبعها المزيد من المبادرات التي تسير في الاتجاه نفسه نحو الاعتناء بالقيادات الشابة.
وتشجيع تبادل الخبرات بينهم والتحالف مع استراتيجيين للتدريب والتعليم والبحث، بالإضافة إلى المشاركة في اللقاءات الدولية المهمة التي يعبرون فيها عن آرائهم وقدراتهم وطموحاتهم.
الامكانات والفرص متوافرة للشباب اليوم أكثر من أي وقت مضى. وقد أُتيح لهم من الدعم والبرامج والمبادرات ما لم يُتح للأجيال الماضية لاسيما وقد استوعبت بعض الحكومات أهمية دعم القيادات الشابة.
لذا فإن الدور المنتظر من الشباب قادة، ومن في طريقهم لأن يكونوا قادة، كمن في تجاوز كل ما مضى من انكسارات وانهزامات، والاستفادة من دروس الحقبة الماضية ليتمكنوا من التغيير والإصلاح والتطوير في مجتمعاتهم لان الدليل الأكبر على نجاح القيادة يكمن في القدرة على تغيير الواقع وجعله أقوى وأجمل.
وما على الشباب سوى الاستفادة من كل معطيات العصر الحالي بجدية تمكنهم من الإمساك بزمام مؤسسات حيوية وحساسة تساهم في دفع عجلة التقدم في الوطن العربي.
فالقيادة والثقة اللتان أُوكلت لهم ثمنهما غال، فهما إما أن تجعلهم يتقدمون بالمجتمعات ويسمون بها، أو تجعلهم يتراجعون بها ويعيدونها إلى مرحلة لم تتمكن فيها من تحقيق آمالها وطموحاتها الاقتصادية والسياسية وهو مالا نريد وما لا نتمناه.
maysaghadeer@yahoo.com