وهل هناك إسلامان.. سياسي وغير سياسي؟

وهل هناك فارق بين الدين والسياسة؟ وأين ينتهي الدين لتبدأ السياسة.. أو أين تنتهي السياسة ليبدأ الدين؟

الإجابة عن مثل هذه الأسئلة، أيا تكن، ترتهن بدورها إلى سؤال هو: ما معنى السياسة؟

ربما يكون أبسط تعريف هو أن السياسة هي كيفية تناول الشؤون العامة والقضايا الأساسية التي تهم غالبية المجتمع في معاشهم ومستقبل حياتهم والعلاقة بين الطبقة الحاكمة وجمهرة المحكومين.

تأسيسا على ذلك نتساءل: أليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبدأ سياسيا؟

وقس على ذلك الجهاد في سبيل الله ومجابهة الحاكم الظالم أو المنحرف وغيرهما.

الإسلام منهج شامل وكامل يمثل في أحد جوانبه الأساسية دعوة ضد الظلم بكل أشكاله ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية ليس على مستوى الأفراد والجماعات الصغيرة وانما أيضا على مستوى البشرية جمعاء. فالإسلام رسالة أممية.

وإذا أضفنا إلى ذلك ان الإسلام أيضا منهج لتنظيم حياة الفرد من المهد إلى اللحد ومسلكه في تفاصيل حياته اليومية كافة بما في ذلك علاقته بوالديه وأسرته وعلاقته مع المجتمع وكيفية علاقته مع الحاكم فان المرء ليتساءل عن ماذا تعني عبارة »الإسلام السياسي« وكأن المنهج الذي جاء به الإسلام قابل للتجزئة والتقسيم.

يقول القرآن الكريم: »لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة«.وإذا كانت الأسوة هي القدوة أفلم يكن محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الرسالة أنموذجاً متفردا للعابد والمجاهد والسياسي والدبلوماسي في آن معا؟

يقول عليه الصلاة والسلام: »من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان«.

والمنكرات في المجال السياسي في أي زمان وأي مكان لا أول لها ولا آخر.. ولم يقل لنا عليه الصلاة والسلام: تصدوا للمنكرات لكن استثنوا المنكرات السياسية.

وفي حديث آخر يقول الرسول الكريم: »أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر« فهل هناك من بوسعه ان يقول ان مجابهة الحاكم الجائر من أمور السياسة وانها بالتالي لا علاقة لها بالدين؟

ان عبارة »الإسلام السياسي« التي توحي وكأن هناك أسلامين أو إسلاماً من جزءين منفصلين عبارة تنضح بالريبة ابتدعها الإعلام الغربي وتلقفها وتبناها اعلاميون مسلمون بقصد ان يكون نشاط الفرد المسلم مقتصرا على العبادات فلا يشتغل بالشأن العام باعتبار انه سياسة. وعلى هذا النحو فهي عبارة لها صلة عضوية بعبارة »فصل الدين عن الدولة«.

ومن المثير ان مثل هذه العبارات ظهرت مع بدايات حركة المد الإسلامي المعاصرة التي انطلقت منذ عقدين، هي إذن جاءت في سياق حملة مضادة لهذه الحركة بهدف اعادة انتاج العقيدة الإسلامية باسم »الإسلام المعتدل«.