في كلمته الافتتاحية أول من أمس، أمام الملتقى السنوي الأول »لمنظمة القيادات العربية الشابة« المنعقد في دبي، طالب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وزير الدفاع، الجيل الطالع بالاندفاع إلى »مواقع القيادة والمسؤولية« من أجل المشاركة »ليس في إدارة مسيرة التنمية فقط، بل أيضاًَ في إعداد صفوف جديدة من القيادات الشابة«.
ونوه سموه بأهمية »القيادات التي تختزن مقومات القادة وخصالهم«، محذراً من أنه من دون وجودها فإن الإصلاح في العالم العربي سيكون دون المستوى المأمول وستكون الحصيلة إعادة انتاج نماذج الفشل والاخفاق في الميادين كافة.
ويأتي هذا التشخيص الدقيق لدور القيادة ومركزيته، في وقت بدأت فيه »إشارات التغيير والاصلاح تظهر في معظم البلدان العربية، مما يقدم للأجيال العربية الشابة فرصة للتحرر من الخيبة والإحباط واليأس« على حدّ تعبير سموه، لاسيما، كما أضاف: »أنه لم يعد مسموحاً للفشل أن يتكرر وليس مقبولاً تبريره بقلة الإمكانيات أو بكثرة التدخلات الأجنبية«.
ولاشك أن الكوكبة من الشباب العرب التي سمعت هذا الكلام قد أمعنت النظر فيه ملياً وعميقاً، لأنه جاءها فوق أرض لعبت قيادتها الرشيدة الدور المركزي الحيوي، في نهضتها الفريدة.
فهو صادر عن تجربة ستشهد لها انجازاتها، ويعززه الإصرار على متابعة المسيرة المتدفقة، بالزخم نفسه وأكثر، وبكل الثقة والثبات وبما يجعل »مستقبل الإمارات مشرقاً وقيادتها تعرف إلى أين نحن ذاهبون«، كما أكد سمو الشيخ محمد بن راشد.
ويزيد من أهمية هذا الموضوع أن الحديث عنه تزامن مع حلول العيد الوطني الرابع والثلاثين، الذي شكل فاتحة حقبة جديدة، حمل خطاب رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، خطوطها العريضة والتي انضوت تحت عنوانين رئيسيين ــ توسيع المشاركة في المسؤولية عبر إعلان انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني ورفع وتيرة التفعيل للمؤسسات.
وبما يتلاءم مع متطلبات مواصلة مسيرة التنمية والبناء، بالاندفاع نفسه وأكثر، وبذلك يكون معنى القيادة قد تجوهر بانجازات واقتحامات جديدة مفتوحة على المزيد من التراكم الكمي والنوعي في المجالات كافة، بحيث يؤدي التفاعل والانخراط إلى توسيع ورشة التمرس في المسؤولية الذي يكفل استمرار المسيرة وتألقها.
إن مخاطبة سمو الشيخ محمد بن راشد للشباب العربي، تنطلق من أرضية صلبة تشكل قدوة لابد وأن تحفزه إلى التطلع نحوها لاستلهامها والعمل على تلمس مكامن وشروط النجاح فيها.
وخير ما يتعلمه منها هو ربط المسؤولية بمفهوم القيادة، وعدم ربط مفهوم هذه الأخيرة بحدود وقيود بل تركه يحلق في الفضاء المفتوح، بحيث تكون القيادات، في النهاية، »كالأسود التي تعمل على قيادة أسود«، كما قال سمو الشيخ محمد.