شاهدتها أمامي وأنا انتظر دوري في الدخول على الطبيب، سأذكرها بكل أمانة وأترك مهمة التعليق عليها للقراء.. الحالة الأولى لأم مواطنة أو هكذا تبدو تتحدث في الهاتف تتقدم خادمتها التي تحمل طفلها المريض جداً، تحتضنه ورغم ذلك لا يتوقف عن البكاء.
ولم تكلف الام نفسها مشقة حمل طفلها إلا بعد نظرات عجيبة رمقتها بها المنتظرات وهن يبدين استيائهن لموقفها اللا مبالي حيال صغيرها الذي كان منظره وهو يئن من ما أصابه يقطع قلب الغريب.
حالة مضادة لتلك كانت لأم آسيوية شابة أيضا مرت حاملة وليدها الصغير تقبله بين الفينة والأخرى وتداعبه في حب، ورغم أعراض المرض الشديد التي كانت بادية عليه كانت تنفرج أساريره في استجابة لدعابات أمه، وكانت البسمة تخرج من بين ثناياه في منتهى الجمال.
حالة ثالثة لإمرأة مواطنة عجوز هدها المرض جاءت ترافقها خادمتها الأسيوية انشغلت بالحديث والضحك مع أخرى تعرفت عليها في صالة الانتظار تاركة العجوز تخدم نفسها بنفسها في صرف الأدوية وهي بالكاد تتمكن من المشي بجر قدميها.
حالة أخرى لعجوز آسيوية ترافقها ابنتها تسندها، تدخل معها عند الطبيب، تتولى نيابة عنها صرف الدواء، تعينها على المشي إلى الخارج لتستقل معها سيارة الأجرة في موقف لا ينقصه الحنان والاحترام.
لا أريد القول اننا لا نعطف على صغارنا أو لا نوقر كبارنا، إنما هي مشاهد مرت أمامي لأناس يمثلون نماذج من شرائح المجتمع، وممارسات لا تتوقف عند امكانياتها المادية التي لا تمثل بأي حال حجم العناية أو الرعاية الذي يوليها كل منا لمن يقعون في نطاق رعيته.
fadheela@albayan.ae