الإشكالات والإرباكات والتناقضات وردود الفعل التي برزت مؤخراً في عمل لجنة التحقيق الدولية باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري تشير إلى أن هناك من أراد منذ البداية توجيه التحقيق إلى سورية بالذات وليس نحو الكشف عن الحقيقة، وتقديم المتورطين باغتيال الحريري إلى العدالة.

ويمكن في هذا السياق العودة إلى سلسلة تصريحات اتهامية من مسؤولين أميركيين، ومنها التصريح المتسرع الموجه الذي أدلى به أمس الأول المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون. ‏

كما يمكن الإشارة إلى التصريحات المنفعلة التي تطلقها الأبواق الأميركية والفرنسية بشكل لافت للانتباه هذه الأيام، حتى إن بعضها نسي الأصول وهو يتفوه «بنصائحه»، وتناسى مقدرة أهل المنطقة واللبنانيين بشكل خاص على استشفاف الحقائق. ‏

ما برز مؤخراً على صعيد التحقيقات يؤكد براءة سورية مما نسب إليها في تقرير لجنة التحقيق الدولية، ومن ثم يستدعي إعادة النظر في الكثير من النتائج المترتبة على التقرير ومنها قرار مجلس الأمن رقم 1636، وكذلك آلية التحقيق، من خلال تحصينه، وإبعاد المغرضين والحاقدين والمتسللين واليائسين منه، مع الأخذ بالحسبان حقيقة أن الكثيرين ممن يدّعون الحرص على الحقيقة ويتسللون إلى اللجنة تحت هذا الستار ما هم في الواقع إلا كيديون، ومن المفترض أن تكون اللجنة قد عرفت بعضهم. ‏

سورية تتعاون وتريد المزيد من التعاون، ولكن أليس من حقها أن تتساءل عن كيفية استقامة التحقيق، بينما هناك جهات وأشخاص كثيرون يعملون في الليل والنهار مستخدمين أساليب الترهيب المعنوي والترغيب المادي لتوريط شهود زور في هذه القضية؟ ‏

لجنة التحقيق لا تستطيع أن تقول إنها في منأى عن أقوال هؤلاء الشهود الزور بدليل أنها أخذت بشهاداتهم، وضمّنتها في تقريرها، كما أنها لا تستطيع أن تستمر بتجاهل أوضاع الجهات والأشخاص الذين يعملون على «تصنيع» الشهود، خاصة بعد افتضاح أمر الكثيرين منهم دون أن تسألهم اللجنة بجرم تضليل التحقيق. ‏

وبالنتيجة فإن ما خلص إليه التحقيق يشير إلى أن سورية مستهدفة بما هو أكبر من جريمة الاغتيال، وأن حقيقة من يقف وراء هذه الجريمة بالنسبة إليها هدف في غاية الأهمية، ليس لتبرئ نفسها فحسب، فهذا شيء معروف ومؤكد وإنما من أجل تجنيب نفسها والمنطقة معها عواقب أخطار ما يجري الإعداد له في دوائر العدوان الصهيونية، وما يدور في رؤوس اليمينيين الجدد في الإدارة الأميركية لحساب تلك الدوائر.‏