في الوقت الذي شهدت فيه أزمة البرنامج النووي الإيراني انفراجا ملحوظا بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد موافقة إيران علي مناقشة اقتراح تخصيب اليوارانيوم اللازم لتوليد الطاقة داخل روسيا شهدت المنطقة تطورا سلبيا ستكون له آثاره السلبية علي التعاطي الإيراني الإيجابي مع المقترحات الدولية لتسوية أزمة برنامجها النووي. تمثل هذا التطور في تلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بالخيار العسكري ضد إيران ثم تنفيذ إسرائيل تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ من طراز' حيتس' المضاد للصواريخ والذي يهدف بالأساس إلي التعامل مع الصاروخ الإيراني' شهاب3' القادر علي حمل رؤوس نووية.
وتثير التجربة الإسرائيلية الكثير من التساؤلات. يتعلق أهمها بدوافع إجراء التجربة في هذا التوقيت تحديدا والراجح أن إسرائيل تهدف من تلك التجربة إلي إفساد التطورات الإيجابية في أزمة برنامج ايران النووي من خلال إجبارها علي العودة إلي المربع الأول في إدارة تلك الأزمة مع الوكالة الدولية والترويكا الأوروبية وإجبارها علي مراجعة تنازلاتها فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وإعادتها إلي التمسك من جديد بحقها في امتلاك برنامج نووي مدني متكامل مما يؤدي إلي إفساد المحادثات الإيرانية مع وفد الترويكا الأوروبية المعني بالتفاوض مع إيران حول هذا الملف.
بمعني آخر فإن الهدف الإسرائيلي الحقيقي من إجراء التجربة في هذا التوقيت بالتحديد هو لفت نظر صانع القرار الإيراني إلي أهمية العامل الإقليمي- القدرات النووية والصاروخية لإسرائيل- كمحدد مهم لأي قرار إيراني نهائي بشأن مستقبل برنامجها النووي ومن ثم التمسك بالمواقف التقليدية التي تحافظ علي استمرار حالة الصدام بين إيران من ناحية والوكالة الدولية والدول الغربية من ناحية أخري. ومن ثم قد لا يصبح أمام إيران في حالة تمسكها بالحفاظ علي حالة الانفراج في أزمة برنامجها النووي سوي التركيز علي سباق تسلح تقليدي مع إسرائيل وهو ما يضيف مزيدا من التعقيد علي الواقع الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط.