ها نحن نحتفل بالعيد 34 من عمر دولتنا الفتية، دولتنا التي كادت تذبل وهي في ريعان الشباب بوفاة مؤسسها وراعيها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

ولكن الدماء عادت وتدفقت في شرايينها بعد أن ارتفعت هامة القائد الذي رفع الراية بعد والده، رفعها لترفرف عالياً فليس بالحزن يستمر العطاء، وكل شيء يولد صغيراً ويكبر إلا المصائب والأحزان فهي تولد كبيرة وتصغر بنعمة الله علينا، لينسينا ويمنحنا القدرة على الاستمرار.

فما هو العيد الوطني؟ يتساءل الصغار.

هل هو أعلام ترفع بهذه المناسبة؟

أم هو أضوية ملونة نعلقها على المباني؟

أم هو احتفالات تنفق عليها الملايين.. أم هو إجازة يفرح بها الطلاب وموظفو الحكومة؟

أم هو كلمات يصنفها ويكررها كبار المسؤولين في كل عام؟

أرى انه غاب عنا أن كل ذلك مظاهر رمزية يجب أن تعبر عن إخلاصنا وحبنا لهذا الوطن المعطاء ويجب ان تعبر عن وحدتنا وتلاحمنا وان تخلصنا من علامات التفرقة المتغلغلة فينا، فالوطنية ليست بمكان صدور الجواز او الهوية فتلك مجرد أوراق ثبوتية يجب أن تحدد مكان السكن وليس الولاء والانتماء.

فما جدوى رفرفة الأعلام إذا لم تعن لنا أن الأحمر يعني الدم في وجه أعدائنا، وأن الأخضر يعني العطاء والخير لأحبائنا، والأسود هو ليل ظالمنا، والأبيض يعني نقاء قلوبنا.

وما جدوى تعليق الأضوية إذا لم تعكس فرحتنا الحقيقية ببقائنا واستمرار وحدتنا بالرغم من الأهوال التي تحيط بالعالم العربي وصيحات التشرذم ومخططات التفرقة.

ما جدوى الاجازة اذا لم تأت بعد أيام من الجهد والتفاني لإنجاز العمل على أحسن وجه... إذا لم يعن لنا العمل انه مجال لخدمة الوطن وليس فقط المقابل المادي.

وما جدوى الدراسة إذا لم تخلق الإنسان المنتج المستنير الذي يحترم معلميه وأهله ويقدر الأموال والجهود التي تبذل في سبيل تعليمه وأن يعي أهمية رد الجميل لمن رباه وعلمه وان يخدم الوطن الذي لم يبخل عليه، باعتبار أن الانجاز الأهم هو خلق الإنسان قبل البناء، فالإنسان هو النواة التي تبني وتؤسس الدول من منطلق قناعاتها واحتياجاتها.

Marri_dubai@yahoo.com