مع أن «إسرائيل» لا تخفي دورها الحاسم والمهم في إصدار قرار مجلس الأمن رقم 1559 وما تلاه، وربما وصولاً إلى القرار 1636 وهو ما كان كشفه وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم، إلاّ أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرئيل شارون أبى إلاّ أن يذكّرنا بهذا الدور كنوع من المفاخرة والمباهاة بقدرة «إسرائيل» على توظيف الدول العظمى بالعمل من أجل المصالح الإسرائيلية البحتة.

فشارون طالب الدول المركزية في أوروبا وأميركا الشمالية بتنفيذ سلسلة خطوات، أولاها مواصلة التنفيذ الكامل للقرار 1559 والضغط على سورية ونزع سلاح حزب الله. ‏

من الواضح أن تصريحات شارون لم تأت بجديد بل هي تأكيد لما هو معروف ومكشوف، والمشكلة لا تكمن عند شارون وحكومته، بل عند أطراف إقليمية ودولية تروج للسياسات والمواقف الإسرائيلية، والأخطر أنها تستبعد العامل الإسرائيلي من عملية نشر الفوضى وعدم الاستقرار في لبنان بشكل خاص، وفي المنطقة على وجه العموم. ‏

من حق الآخرين تبني أي موقف حتى لو لم يعتبروا «إسرائيل» عدواً لهم، ومن حقهم التعبير عن هذه المواقف سواء بالتلميح أو بالتصريح، لكن ليس من حقهم وهم يستبعدون العامل الإسرائيلي أن يسعوا إلى تضليل الرأي العام وتوجيه أصابع الاتهام إلى الأبرياء، وتبرئة «إسرائيل» التي لا يختلف اثنان على أنها لا تكنّ للعرب والعروبة إلاّ العداء والأحقاد، وأنها قامت على أنقاض دولة وتريد بناء دولتها على حساب دول. ‏

شارون، وقبله شالوم وغيرهما من المسؤولين الإسرائيليين اعترفوا جميعهم بأن القرار 1559 صناعة إسرائيلية بامتياز، واعترفوا بأن سورية هي عدوهم الأول، لكن بعض المراهنين على الأجنبي لقاء وعود ومغريات ما، يزايدون حتى على الموقف الإسرائيلي نفسه، ويدفعون الحقيقة بعيداً على أمل أن تأتي «حقيقة مزيفة» على مقاس أطماعهم وأحلامهم المريضة وأحقادهم الدفينة. ‏

هذه المجموعة التي لا تعبر عن طبيعة الأغلبية العظمى، بدأت تشعر بأن وهم النصر الذي حققته في ظرف استثنائي خطير ساهمت إلى حد كبير في خلقه، بدأ هذا الوهم يتسرب من بين أيديها كتسرب المياه من بين الأصابع، ولاحظت أن الأيام القادمات قد تبشر بولادة شمس الحقيقة لتبدّد أوهامهم، لذا راحت هذه المجموعة وقد أفزعتها الحقائق الجديدة تعمل على تصوير أكاذيبها على أنها حقائق، وتحاول طمس الحقيقة ومنع شمسها من الإشراق وكشف خفافيش الظلام الذين أرادوا اصطياد بلد ووطن ومستقبل. ‏

ونعتقد جازمين أن شمس الحقيقة ستبزغ لا محالة، لتكشف أولئك الذين راهنوا على الأجنبي وأعطوا صكوك الغفران لـ«إسرائيل»، وانسلخوا بملء إرادتهم عن هويتهم ووطنهم، واسهموا في تضليل العدالة وتعريض المنطقة لأفدح المخاطر. ‏