هل يكون فوز جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر بربع مقاعد البرلمان القادم والمسمى (خطأ أم صواباً) ببرلمان المستقبل عرساً للديمقراطية أم مأتماً لها؟
بالتأكيد ان أنصار »الجماعة« والمتعاطفين معها سوف ينظرون إلى نصف الكوب الممتلئ ويعتبرون فوزهم عرساً وفرحاً وانتصاراً لمشروعهم التاريخي ونضالهم المستمر على مدى 7 عقود منذ إنشاء الجماعة بكل ما شابه من عنف ومواجهة وتحالف ودخول في صفقات سياسية فاشلة.
ولكن في نصف الكوب الفارغ فإن قوى المجتمع المدني لا تخفي قلقها ومخاوفها من هذا الصعود والفوز اعتمادا على شواهد تاريخية وممارسات مخيفة ومرجعيات تليدة لا تتحرك وأفكار جامدة لا تتغير لجماعات وحركات الإسلام السياسي في بعض دول العالم العربي والإسلامي فأقرب تجربة لهذا التيار في العمل السياسي.
والذي تستشهد به قوى المجتمع المدني هي تجربة جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر رغم مضاعفات التجربة ونتائجها المريرة ففي نشوة الانتصار في الانتخابات البلدية عام 90 .
واكتساح الجولة الأولى للانتخابات التشريعية في الجزائر في العام اللاحق، وقف زعيم جبهة الإنقاذ عباس مدني معلنا وبملء الفم وبالصوت العالي أن »اليوم عرس للديمقراطية ومأتمها..!«.
وعندما سئل إذا كان للديمقراطية عرس فهذا أمر بديهي ومفهوم فكيف يكون لها مأتما وسرادقاً وسواداً أجاب لأنها ــ أي الديمقراطية ــ لن تقوم لها قائمة بعد ذلك أي بعد وصول الجبهة للحكم..!
مدني تصرف وكأنه الخليفة الطبيعي للرئيس الجزائري وقتها الشاذلي بن جديد وحدث ما حدث وتدخل الجيش وغابت الجزائر في حمام دم ومجازر جماعية من الجناح العسكري لجبهة الإنقاذ حصدت ما لا يقل عن 150 ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى والمفقودين وأدى ذلك إلى تفاقم الفقر وارتفاع نسبة البطالة.
باستثناء النموذج التركي، فإن التجارب مع حكم التيار الأصولي في أفغانستان ثم إيران والسودان، لا تبدد المخاوف لدى قوى المجتمع المدني في مصر رغم أن الأغلبية في البرلمان القادم ستكون للحزب الوطني الحاكم لكنه الخوف مما هو قادم في ظل انتباه دولي وأميركي بالتحديد.
وتدلل قوى المجتمع المدني الآن في مصر بالانتهازية السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر طوال تاريخها بما قاله المرشد العام للإخوان مهدي عاكف مؤخرا لإحدى وكالات الأنباء الأميركية منتشيا بالفوز التاريخي ومستبقا لما هو قادم بأن الإخوان لن يسعوا إلى تغيير السياسة الخارجية لمصر ومن ضمنها معاهدة السلام مع إسرائيل في حالة وصولهم للحكم..!
من حق كل تيار يعمل بالسياسة أن يقول ما يشاء وليس من حق أحد أن يصادر على فوزه لكن خصوصية التجارب مع جماعة الإخوان المسلمين تستوجب واجبات كثيرة.
ومطالب عديدة فالجماعة الآن شئنا أم أبينا ستكون أكبر قوة معارضة في مصر وستوضع تحت المنظار والمراقبة في الداخل والخارج على أن تزيل المخاوف منها وتبدد القلق وتعلن عن مراجعات تاريخية باتت حتمية ومطلوبة وتحديد مواقف واضحة وصريحة .
ومعلنة بعيدا عن الشعارات الهلامية والثارات التاريخية والاندماج في مشروع الجماعة الوطنية في مصر المطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وعليها أن تنتبه أن سياسات الماضي قد جرفها الحراك الديناميكي في المجتمع المصري .
والتحرك السريع في الأحداث الدولية والتطورات المثيرة المختلفة التي يتداخل فيها السياسي بالأمني والاقتصادي بالأيديولوجي وتكون قادرة على قراءة ما يجري بصورة صحيحة.. وبالتالي يمكن أن نقول وندعي أن ما حدث في الانتخابات المصرية الأخيرة خطوة للأمام وليس تقدما للخلف..!