بعد تحديد اليوم الثامن والعشرين من مارس المقبل موعداً لإجراء الانتخابات العامة في إسرائيل عرض شارون برنامج حزبه الجديد »كاديما«. ووفقاً للبرنامج حدد الحزب الشاروني سلفاً صيغة »الوضع النهائي«: دولة فلسطينية منزوعة السلاح.
لم يكن الإعلان مفاجأة لقيادة السلطة الفلسطينية. فقد قال الوزير صائب عريقات ان إسرائيل تعمد إلى شراء الوقت لتنفيذ رؤيتها الأحادية بشأن »حل الدولتين«.
السؤال إذن: ماذا أعدت القيادة الفلسطينية من قوة ومن رباط الخيل لمواجهة هذا المصير وإحباطه؟
ليس هناك إجابة. ويبدو أن السياسة المعتمدة لدى القيادة الفلسطينية هي التهرب من القضية أو التظاهر بأنه لا توجد قضية بهذه الخطورة المصيرية.
فبينما يفضل عريقات تحويل المسألة إلى المجتمع الدولي »للضغط على إسرائيل« فإن زميله الوزير نبيل شعث يقول باستخفاف:
ان الخطوط العريضة لبرنامج حزب شارون المعلن ليست سوى »مجرد شعارات انتخابية«. فهل هي فعلاً كذلك؟
برنامج حزب شارون ليس تنظيرا متبطلاً وإنما إرساء وقائع ملموسة على الأرض على طريق إكمال »الوضع النهائي«.
فالجدار الفاصل الممتد من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها مقتطعاً مساحات شاسعة من الأرض تمهيداً لضمها نهائياً إلى رقعة الدولة اليهودية ليس »مجرد شعار انتخابي«.
كذلك التوسع الاستيطاني في التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة لضمها إلى إسرائيل. وقبل أسبوعين فقط أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية رسمياً استدراج عروض لبناء 350 مسكناً.
إضافياً في مستوطنة »معالي أدوميم« كبرى مستوطنات الضفة. وقالت متحدثة إسرائيلية رسمية بكل صراحة ان هناك توافقاً في إسرائيل على أن تبقى معالي أدوميم تحت سيطرة إسرائيل مستقبلاً »بغض النظر عن الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين«.
كذلك فإن العملية الجارية على قدم وساق لاستكمال تهويد القدس لتبقى تحت السيطرة الإسرائيلية إلى الأبد بما في ذلك شقها الشرقي ليست مجرد شعار انتخابي أجوف.
ومن أجل هذه المشروعات ليس سراً أن أراضي فلسطينية تنزع من أصحابها، وأن منازل تهدم تمهيداً لمصادرة الرقعة الأرضية المقامة عليها، وذلك على خلفية تحويل الضفة إلى مجموعة كانتونات وطرق التفافية تجعل من المستحيل عملياً إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
أليس عجيباً بعد هذا أن تدير القيادة الفلسطينية ظهرها لما يجري ويتبارى رجالها في إطلاق تصريحات توحي بالاطمئنان والاسترخاء؟
أجل، لقد أقر صائب عريقات كما رأينا بأن إسرائيل تمضي في شراء الوقت لتنفيذ الوضع النهائي بشروطها ووفقاً لرؤيتها الأحادية، لكنه لم يقل ذلك من على منبر فلسطيني وإنما في سياق مقالة له نشرت في صحيفة »فاينانشيال تايمز« اللندنية!