قد يكون الاحتفال بالعيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة الرابع والثلاثين مناسبة لأن نتحدث عن احد البرامج الوطنية المهمة التي اعلن عنها أخيرا، وهو برنامج »وطني« الذي أطلق بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وبرعاية المجلس التنفيذي لحكومة دبي وعدد من المؤسسات العامة والخاصة لتعزيز مفاهيم الهوية الوطنية، وتعميق ممارسات المواطنة الصالحة في دولة الإمارات.
إن دولة الإمارات نمت نمواً كبيراً واصبحت في ضوء هذا النمو منفتحة على مجتمعات كثيرة وتضم على ارضها مختلف الجنسيات التي تنتمي لثقافات مختلفة عن ثقافة أهل البلد الاصليين، كما ان طبيعة التغيرات التي طرأت على المجتمع بسبب الانفتاح الاقتصادي اثارت لدى الناس بعض المخاوف من ان تكون سببا في فقدان الهوية الوطنية أو ذوبانها بين هويات أخرى.
فأصبحت هوية المواطنين في الدولة حديثاً يشغل الناس، وأصبح معظمهم يشعر بالألم وعدم الاطمئنان من انحسارهم في زاوية ضيقة. لكن تلك المشاعر أمر لم تتجاهله القيادات العليا في الدولة التي ادركت ان عدم اطمئنانهم قد يشكل مستقبلا جرحاً نازفاً تطال آثاره المجتمع وحاجزاً كبيراً يعرقل تنميته، فكانت الهوية الوطنية وتمكين المواطنين القضية الكبرى التي شغلت أصحاب القرار في محاولة لإعادة الطمأنينة إلى نفوس مواطنيهم، وتجديد الشعور لديهم بأنهم أهل البلد والأحق به أكثر من غيرهم مهما كانت نسبتهم، وان هويتهم الوطنية محفوظة وان تنازعتها هويات أخرى.
فكان اطلاق برنامج »وطني« وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية التي أعلن عنها مؤخرا والتي ننتظر المزيد منها، إذ أكدت على أن الدولة تسعى لتمكين المواطنين على أرضهم ومنحهم المكانة التي تليق بهم، الامر الذي أعاد الطمأنينة إلى نفوس المواطنين ومنحهم مزيداً من الثقة في انفسهم في وطنهم.
نتمنى لبرنامج »وطني« وكافة البرامج الأخرى التي تدعم المواطنين وتمكّنهم كل النجاح، ونأمل على الحكومة التي تسعى لرعاية مواطنيها والتي أتاحت لهم مخاطبتها والتعبير عن همومهم لها، نتمنى عليها تبني خطوات إضافية تعيد الطمأنينة إلى نفوس أبناء الوطن وتمكنهم في أرضهم. إننا اليوم كمواطنين نحتفل بعيد وطننا الرابع والثلاثين، نؤكد قدرتنا على ان نكون محل فخر هذا الوطن، وعلى قدرتنا في التعايش مع مختلف الثقافات في مجتمعنا والتخالط معها دون التخلي عن الهوية الوطنية التي هي أغلى ما يملكه أي شعب وأكثر ما يعتز به على أرضه وخارج حدود هذه الأرض.
فالمواطنة الحقة أكبر من كونها قضية جواز وجنسية، وهي تعني حقوقاً وواجبات على الوطن والمواطن معا، فإذا كان واجب المواطن خدمة وطنه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، والدفاع عنه وحمايته، فمن حق المواطن أن يخدمه وطنه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً أيضاً ومن حقه أن يدافع عنه ويحمي هويته وحقوقه ويضمن عيشه برخاء في وطن يجعله على رأس أولوياته في كل خطوة يخطوها.
maysaghadeer@yahoo. com