الإصلاح بالنسبة للوطن العربي هو المخرج الوحيد من الفساد والاستبداد. أما بالنسبة لليمن فقضية حياة أو موت. ولم يعد قابلاً للمماطلة أو التلكؤ. فهو مطلب مجتمعي: سياسي اقتصادي اجتماعي لأنه يمس مجمل تفاصيل الحياة العامة. فاليمن بشهادة المنظمات الدولية ومعرفة ومعاناة أهلها تتبوأ أو تتصدر الصفوف الأولى في الفساد والاستبداد وغياب الشفافية. وقمع الحريات.
كما أن فقرها المتجاوز الـ 60% ليس مرده إلى شح الموارد وجفافها وإنما أيضاً وهذا هو الأهم إلى سوء الإدارة، في اليمن هامش ديمقراطي يتآكل باستمرار. والمعارضة السياسية ضعيفة حقاً. ومصدر ضعفها آت من طبيعتها غير الديمقراطية وعدم رهانها على حركة الناس ومطالبهم، وآت أيضاً من سيف المعز وذهبه. فمنذ حرب 94 تشن الدولة حملات تكفيرية وتخوينية ولجأت إلى أساليب قامعة.
وعدلت الدستور أكثر من مرة. كما قامت بمراجعات للعديد من القوانين. وبالأخص قانون الأسرة والانتخابات وكانت التعديلات المتكررة والمراجعات لبعض التشريعات للأسوأ. طبعاً ان مطالب المعارضة داخلية أو خارجية غالباً ما تتسم بالعموميات والتجريد والمطالب السياسية الخاصة بها كمعارضة ولكن ما يغيب عنها أو يضمر هي المطالب المجتمعية التي تمس حياة غالبية المواطنين.
لقد سطت الدولة المنتصرة في الحرب على دستور دولة الوحدة. وأجرت تعديلات جوهرية تتعلق بطبيعة السلطة وصلاحياتها. وتوزيع الاختصاصات. وجعلت السلطة التنفيذية هي المهيمنة على كل السلطات. ان دعوة المعارضة إلى التمسك بالنظام البرلماني الذي زكته وثيقة العهد والاتفاق. وأعادت طرحه بجلاء مبادرة التنظيم الشعبي الوحدوي الناصري ولقى التجاوب من »اللقاء المشترك« هو الخطوة الأولى نحو إصلاحات دستورية شاملة تكفل استقلال القضاء.
وخضوع السلطة التنفيذية للمساءلة. وتحريم اشتغال رجال الحكم بالمقاولات والاتجار وإعادة النظر في قانون الانتخابات واعتماد القائمة النسبية أو بالأحرى المزاوجة بين أكثر من شكل وعدم إجراء الانتخابات في يوم واحد، كما أن العودة إلى روح ونهج وثيقة العهد والاتفاق هي المخرج الصائب لتجنيب اليمن ويلات العودة إلى ما قبل الـ 22 من مايو 90.
ان ارتفاع أصوات معارضة الخارج قد تجد تبريرها في مجمل السياسات الضارة التي ينتهجها النظام. فالتضييق على المعارضة وقمع صوتها وتهميشه واحتكار طرف سياسي معين للسلطة والمال والجاه يخلق ألواناً من المعارضة العمياء التي لا يهمها إلا هدم المعبد على رؤوس الجميع.
المنطقة العربية كلها تضطرب وتتأرجح بين رغبة الحكم في الجمود والإبقاء على الأوضاع كما هي وبين الإرادة الشعبية العامة للتغيير والتحديث. وصياغة على الأوضاع كما هي وبين الإرادة الشعبية العامة للتغيير والتحديث. وصياغة شرعيات جديدة آتية من إرادة الناس وروح العصر.ولا يدرك مسؤولونا أن بقاء الأوضاع على حالها هو المستحيل ذاته. فقد دفعت اليمن شمالاً وجنوباً ثمناً باهظاً كضريبة لنيل الحرية والعدل. وبناء حياة آمنة ومستقرة ونظام ديمقراطي عادل.
وكانت الوحدة التي لا رجعة عنها هي الخلاص من الشمولية والدكتاتورية التي ميزت نظامي الشطرين. وليس الهم السياسي وحده ما يؤرق اليمنيين. فالأمية لا تزال هي الغالبة وبالأخص في صفوف النساء. كما أن الأوبئة الفتاكة تنتشر في مختلف المناطق والفقر يتسيد الغالبية العظمى، وتنتشر تجارة السلاح والمخدرات، وبيع الأطفال، ونهب الموارد، وخنق الحريات، وبالأخص الحريات الصحافية وحرية الرأي والتعبير.
ان الحل الذي سيأتي من وراء البحار هو الوهم سواء للنظام أو للمعارضة. فالحل يكمن في فتح حوار شامل تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدني كأحزاب وصحافة ومنظمات جماهيرية وحقوقية وشخصيات عامة. فالأزمة المحيقة بالبلاد لا مخرج منها إلا بالعودة إلى ربيع مايو 1990.