أعلن الرئيس السوداني مؤخرا عن طموح بلاده إلي إنتاج نحو مليون برميل نفط يوميا ربما بحلول نهاية العام القادم وذلك مع زيادة الاستثمارات من قبل الشركات الأجنبية والإعلان عن اكتشافات جديدة في البلاد‏.‏ وحسب الخطط السودانية فإنه بات من شبه المؤكد أن تنتج البلاد نحو نصف مليون برميل يوميا بدلا من‏300‏ ألف برميل يوميا بحلول نهاية العام الحالي‏.‏

وكما هو معروف كانت نقطتا الخلاف الرئيسيتان في محادثات ماشاكوس للتوصل إلي اتفاق للسلام هما قضيتا تعيين الحدود بين الأقاليم الشمالية وتلك الجنوبية‏,‏ وقضية توزيع الثروة لاسيما الثروة النفطية‏,‏ وكلتا النقطتين كانت في قلب المعادلة النفطية‏.‏

فمعظم الإنتاج السوداني من النفط في واقع الأمر يتم تجميعه في حقل هجليج بولاية الوحدة السودانية وهي تتماس مع ولاية جنوب كردفان إحدي ولايات البلاد الشمالية‏,‏ ومن ثم فإن قضية الحدود تعد جوهرية لتعيين قضية إنتاج النفط والسيطرة علي مصدر كبير من مصادر الثروة المستحدثة‏.‏

ولذا فإنه من المأمول أن تكون قضية تقسيم الثروة التي تم الاتفاق عليها مصدرا لكل من تنمية كل الأقاليم السودانية وسببا في التمسك في نهاية المطاف بوحدة البلاد‏.‏ وهذا طبعا رهن بكيفية تصرف المسئولين في العائدات التي سيتم تحقيقها‏,‏ والتي من المتوقع أن تزيد علي مر الزمن‏,‏ إذ ظل كيفية إنفاق عائدات كبيرة نسبيا

تتحقق في وقت قصير معضلة في منطقتنا العربية‏.‏ ولكن ما يزيد من مساحة الأمل أننا نتحدث عن بلد ما زال يعد من أفقر بلاد العالم من حيث متوسط دخل الفرد‏,‏ وبالتالي فإن هناك الكثير الذي يحتاجه والذي يمكن أن يشعر المواطنون فورا بأهمية حالة السلام والحفاظ علي وحدة أراضي البلاد‏.‏