غداً تعاودنا ذكرى غالية، ذكرى اليوم الذي اتحدت فيه الإمارات وأصبحت كياناً مستقلاً، محققة إنجازات في زمن لا يقاس بتجارب غيرها من الدول حتى غدت نموذجاً وحدوياً بارزاً. هذا اليوم رغم تكرار مشهده على مدى أربعة وثلاثين عاماً، إلا انه في كل مرة كان يضيف إلى صورته الأولى آلاف المشاهد الجديدة من الإنجازات التي تحققت والتي لا تعني أن المشهد اكتمل،

فبعد تلك السنوات تأتي سنوات التحديات فيها أكبر وأصعب، فإذا كان الوصول إلى القمة قد تم بنجاح مشهود، فإن الحفاظ على هذا النجاح وعند مستواه هو التحدي الأكبر الذي يواجه المسؤولين عن الاتحاد. تحديات جديدة ستواجه هذا الاتحاد، والتغلب على هذه التحديات هو ما سيضمن بقاء الصورة جميلة ومشرقة، تتشكل وتضاف إليها تفاصيل أجمل، ليس على المستوى الإقليمي والقومي فقط، وإنما على مستوى العالم.

رحل زايد الخير لكنه ترك ابناً باراً يكمل المسيرة على نهجه، فهذه هي سنة الحياة يكمل فيها الخلف ما بدأه السلف، وينجز فيها من الأحلام ما لم يتحقق في مسيرة وطنية تسعى لخير هذا البلد وأبنائه والمقيمين على أرضه. وكلنا ثقة في أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، يواصل المسيرة على نهج أبيه حيث تتسع مجالسه لمواطني هذه الدولة بقلب مفتوح يستمع إلى مشكلاتهم التي تعينه على صنع قرارات تحقق رغد العيش وأمنه واستقراره لكل من على هذه الأرض.

ويحتوي أبناء هذه الأرض الذين عرفوا طيبته التي تخفي وراءها صلابة في العمل وحسن التدبير وصرامة القرار وقهر المستحيل، وستدرك الأجيال القادمة أن العمل بصمت والإحساس بالشعب ومعاناته هو الذي جعل المستحيل ممكناً في دولة الإمارات. هنيئاً لأبناء الإمارات وكل من يقيم فيها بقادة يستشعرون جهد العاملين منهم ويقفون معهم مؤازرين.

وغدا حينما يمر التاريخ في ارض الإمارات، لا شك أنه سيتوقف طويلاً عند كل ما حققه القائد زايد وإخوانه حكام الإمارات وأبناؤهم من إنجازات، وما جادت به أياديهم على هذا البلد وشعبه والمقيمين فيه من حب ونعمة وخير نعمنا بها وسننعم بها طالما هيئ لهذا البلد قادة أمثالهم. هذه الأسس والمبادئ التي أرساها حكام الإمارات سنغرف ونتزود منها للمستقبل رداً للجميل وحفظاً للعهد، ومحافظة على الواقع، واقع الحب والجد والعمل والتقدير.. وكل عام والإمارات بخير.

maysaghadeer@yahoo.com