اعلان السفير الامريكي في العراق عن بدء المساعي للاتصال بعناصر المقاومة المسلحة، والذي مهد له الرئيس العراقي المؤقت جلال طالباني اثناء انعقاد مؤتمر الوفاق والمصالحة العراقي مؤخرا،خطوة في الاتجاه الصحيح وان جاءت متأخرة بعد ثلاث سنوات من الاحتلال فشلت خلالها الولايات المتحدة في بسط الامن واحتواء المقاومة.

هذه الخطوة تكشف انصاتا أمريكا تأخر كثيرا لصوت العقل،وتحكيم المنطق السياسي على فوضى العمل العسكري.كما أنه اعتراف بفشل العملية السياسية التي سعت واشنطن الى تمريرها في تجاهل وتغييب لفئات عراقية محورية ومؤثرة على الساحة العراقية تأتي في صدارتها الطائفة السنية التي اعترف زاده بوجوب مشاركتهم «اذا ما أريد بناء عراق يعمل بشكل جيد». وهوتغييب ظل يناقض طيلة الفترة الزمنية السابقة في ابسط صوره المبادئ الامريكية المنادية بالديمقراطية والحرية.

وبالطبع لايمكن فصل الخطوة الامريكية هذه عمّا يجري التخطيط له من انسحاب امريكي مبكر. وهو الانسحاب الذي اكده موفق الربيعي مستشار الامن الوطني العراقي امس بقوله ان قرابة 30 الف جندي امريكي قد يغادرون العراق اوائل العام القادم.ولن يكون من مصلحة واشنطن ولا المنطقة ترك العراق يسبح في مستنقع الدم الذي يغرق فيه حاليا.

ان الاستجابة الامريكية هذه للاصوات التي بحت من أجل اشراك جميع العراقيين في العملية السياسية، وفتح حوار مع جماعات المقاومة اذا استمرت في مسارها الجدي ودخلت في حوار مثمر، ولم تفشلها ابتزازات المستفيدين من السمسرة السياسية ستكون طوق النجاة لعراق الغد، شرط الاعتراف بشرعية المقاومة واخذ مطالبها مأخذ الجد، والتنازل عن تنصيف العراقيين علي أي اساس مذهبي او طائفي أوحزبي.

فالعراق يدخل مرحلة جديدة يتطلب عبورها الى بر الامان ربانا ملونا وفق الوان الطيف السياسي، ولايقوم على أي أساس من أسس تصفية الحساب مع الماضي. واختلاق الازمات من أجل الصعود على أرواح وممتلكات العراقيين الابرياء.

العراق سيدخل مرحلة حرجة مع الانسحاب الامريكي المنتظر وتوجه العديد من الدول المشاركة في القوة المتعددة الجنسيات الى سحب جنودها هي الاخرى مع بداية العام القادم، وبذلك لن يكون أمام العراق من خيار حقيقي سوى خيار الحوار، والتصالح مع نفسه. وحتى تخرج الولايات المتحدة خروجا مشرفا من هذا الوحل الذي بدأ مع الغزو عليها أن تشرف على ادارة هذا الحوار لضمان خروجه بالنتائج المرجوة لبناء العراق الجديد.

وسيكون لإشراك جامعة الدول العربية وسماع رأي أمينها العام السيد عمرو موسى دور ايجابي ومفيد دون شك على طريق الحوار الموسع والتفاوض المنتظر.