أحد البنود الاساسية للالتزامات الاسرائيلية، بموجب خطة خريطة الطريق لتحقيق التسوية السلمية المدعومة دولياً بشكل عام، واميركيا على وجه الخصوص، قد نص وبصراحة على تفكيك ما يعرف بالمستوطنات العشوائية، او المواقع الاستيطانية التي تقام كل منها كنواة لمستوطنة ثابتة، تتوسع باستمرار على حساب الاراضي الفلسطينية المجاورة.

وقد اقيمت هذه المواقع الاستيطانية، التي يزيد عددها على المائة، بعد 31آذار 2001بهدف احباط اي مبادرة سلمية تتمخض عن اقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، والتشبث بالتالي بالاحتلال الاستيطاني لمساحات واسعة من اراضي الضفة الغربية.

وخلال العامين الماضيين، صدرت تصريحات رسمية اسرائيلية، على اعلى المستويات، تتعهد بتفكيك المواقع الاستيطانية وتنفيذ هذا البند من بنود خطة الطريق. واعلاميا، فقط كانت القوات الاسرائيلية تتوجه الى موقع او موقعين استيطانيين، ويتم تصوير مشاهد العراك بين الجنود والمستوطنين، بهدف بثه عبر وسائل الاعلام، للتظاهر بأن الحكومة الاسرائيلية شرعت او حاولت الشروع، بازالة هذا الموقع، إلا ان المستوطنين رفعوا دعاوى امام المحاكم الاسرائيلية للمطالبة وقف اعمال التفكيك وابقاء المواقع الاستيطانية على حالها.

وفي الوقت الذي لا يعترف فيه الفلسطينيون والاسرة الدولية عامة، بأن هناك مستوطنات عشوائية واخرى نظامية او قانونية، انطلاقا من قرارات الشرعية الدولية التي تعتبر كل مستوطنة بنيت فوق الاراضي المحتلة عام 1967غير شرعية، وغير قانونية بل وعقبة كبرى في طريق السلام العادل فان الحكومة الاسرائيلية - ربما لغاية في نفسها - تريد كما يبدو، اختزال قضية الاستيطان في هذه المجموعة من المستوطنات الصغيرة حينا، وغير المأهولة حينا آخر، لإبعاد الاضواء عن النشاطات الاستيطانية المحمومة، التي تجري في سباق مع الزمن لتوسيع المستوطنات الكبيرة في معاليه ادوميم واريئيل وغوش عتصيون وغيرها، وتتناقل وسائل الاعلام بشكل روتيني انباء العطاءات المنشورة لبناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في هذه المستوطنات دون اي شعور بالحرج، او ان هذه النشاطات تهدد بنسف المسيرة السلمية وافشال خطة خريطة الطريق كلياً.

واللافت للنظر، هو ان هذه المواقع الاستيطانية العشوائية، ما تزال في حالة توسع ونمو: لأن السلطات الاسرائيلية - ولا سيما وزارة الدفاع - توفر لها الدعم بشكل سري، وفقا لما ذكره تقرير اعدته المسؤولة المكلفة بدراسة اوضاع المواقع الاستيطانية، وعددت فيه اوجه المساعدات المقدمة لهذه المواقع من حراسة وخدمات المياه والكهرباء والتعليم والصحة، مما يؤكد ان الحكومة الاسرائيلية لا تنوي مطلقا تفكيك هذه المستوطنات على الرغم من التصريحات الكلامية التي اطلقها كبار المسؤولين الاسرائيليين حول استعدادهم لإزالتها.

وهذا الموقف الرسمي الاسرائيلي، الفعلي، بتدعيم الاستيطان يشير بما لا يدع اي مجال للشك، الى ان الحكومة الاسرائيلية ليست في وارد تنفيذ خطة خريطة الطريق - لأن الاولوية الرئيسة لهذه الحكومة هي الحفاظ على المستوطنات وتوسيعها حتى لو ادى ذلك الى تآكل العملية السلمية، وانهيارها بشكل كامل.