لم تعد وظيفة »معلم« تروق لجيل اليوم، بعد ان كانت مثار اقتداء وطموح من سبقهم، ذلك ان صورة المعلم لم تعد طبق الأصل كالتي ارتسمت في أذهان طلابه على مر العصور والأزمان، وتشربوا من معين عطائه.

معلم اليوم لم يعد يحظى ولو على ادنى حقه من التقدير والاحترام، بعد ان انحاز المجتمع افرادا ومؤسسات إلى صف الطالب، حتى ولو جانب الصواب. لذا لا غرو ان ضجت بعض الفصول الدراسية بالضحك والاستهجان لمجرد أن يبدي أحدهم رغبته في أن يكون معلما في المستقبل.

بهذه الكلمات همس إلى أحد التربويين خلال الزيارة الرسمية التي رافقت فيها نخبة من قيادات التعليم العالي بالدولة إلى الجامعات السعودية، للوقوف على ما تشهده المملكة من تطور، ونهضة حضارية، وعلمية، وثقافية، في مجالات مسيرتها كافة.

إلا ان المفاجأة التي عقدت لساني عن التعليق هو السؤال المباشر الذي طرحه علي، أتعرف أنكم كإعلاميين ساهمتهم وبشكل فاعل في رسم صورة مهزوزة للمعلم، وجعلتم منه شخصية غير مؤثرة؟!

واستطرد يقول: لقد دأبت وسائل الإعلام على تسليط الضوء على السلبيات في الميدان التربوي، في الوقت الذي غضت الطرف عن ابراز الانجازات وعرض النجاحات التي حققتها المسيرة التعليمية بالدولة، والتطورات التي تشهدها المؤسسات الأكاديمية الحكومية على وجه التحديد على كافة الصعد والمجالات.

والمبدأ ذاته الذي تتعامل المؤسسات الاعلامية بناء عليه مع المعلم، وتعمد بعض الاقلام إلى عرض المواقف التي يبدو فيها المعلم ضعيفا وسلبيا، متناسية بأن في الدولة نحو 750 مدرسة حكومية.

وانه حسب المنحنى الطبيعي لابد ان يكون هناك مدارس أقل تميزا من غيرها، تماما كما ان هناك طلبة متميزين ومتوسطي التميز ومن هم دون ذلك.

وخلص إلى القول ان انه وبسبب الاعلام اهتزت صورة المعلم امام المجتمع وما عاد للعاملين في حقل التعليم التأثير المطلوب على الطلبة، ما ادى إلى تسبب بعضهم، وعدم تقبل البعض الآخر التعليم كمهنة، ليس بسبب الدخل، فراتب المعلم أصبح اعلى بعد الكادر، ولكن بسبب تشويه صورة المعلم في أذهان الجيل.

وضرب مثالا من الأمثلة الكثيرة التي تحفظ عليها، فقال: عاد وفد الدولة الفائز بالالمبياد على مستوى المدارس الحكومية في منطقة الخليج، دون ان يحظى ولو باستقبال بسيط.

أو لفتة اعلامية تذكر، ورغم ان المتميزين الثلاثة الأوائل في الشهادة الثانوية على مستوى الدولة كانوا من طلاب المدارس الحكومية، إلا أن وسائل الاعلام تصر على إلصاق تهمة التخلف على المدارس الحكومية والترويج للتعليم الخاص.

ولسنا هنا لنبرئ الساحة الاعلامية، ولكننا ندعو إدارة الاعلام التربوي في وزارة التربية والتعليم إلى عقد جلسات المصارحة والمكاشفة مع وسائل الاعلام لتقريب وجهات النظر والخروج بصيغة من العمل المشترك.

darwish@albayan.ae