ها قد انكشفت كذبة كبرى أخرى، في عملية التلفيق والتزوير والإصرار المسبق على اتهام سورية، بجريمة نكراء، هي منها براء، وانحل خيط آخر، من خيوط المؤامرة الهشة: فإن مقولتي: «إن للباطل جولة»، و«حبل الكذب قصير»، هما خير تعبير عن أن الحقيقة، هي الأقوى، وأن البريء، ستتأكد براءته ولو بعد حين.

ما يهمنا في هذا الصدد، هو التركيز على مسألتين جوهريتيين أولاهما، أن أيادٍ خفية، هي وراء افتعال الفتنة بين سورية وبين لبنان، وثانيتهما، أن العلاقات والوشائج بين البلدين أقوى من أن تأخذها انفعالات، وأمتن من أن يتلاعب بها شخص ما أو مجموعة حاقدين، هم بالأساس لا يريدون الخير للبنان، وإن تباكوا «بكاء التماسيح» على اغتيال الحريري، وادعوا محبته، واستنجدوا بالأجنبي ليشاركهم الحماسة المزعومة نفسها. ‏

إن من يستمع إلى السيد فؤاد السنيورة وهو يقول بعد لقائه السيد فاروق الشرع: «إن اللبنانيين لا يتنكرون لما قامت به سورية في إنهاء النزاع الداخلي في لبنان ومنع تقسيمه ومساعدته على التخلص من نير الاحتلال الإسرائيلي»، يمكن أن يستنتج بشكل بديهي، أن ما يجمع الأشقاء ، هو رباط مقدس، وأن من يغرد خارج سربهم، سرعان ما يكتشف أنه ألحق الضرر بنفسه قبل الآخرين. ‏

نقول هذا، لأن هناك من راهن على قطيعة بين لبنان وسورية وركب موجة المخططات والمشروعات الخارجية التي زينت له مستقبلاً مزعوماً، وهذا البعض «لا نريد تحديد أسماء» هو الذي يتعمد تشويه حقيقة العلاقات السورية ـ اللبنانية، وحضّر مع أطراف أجنبية، أكذوبتي «الشاهد الملك» ثم «الشاهد المقنَّع»، وبينهما فضيحة محاولة شراء ضمير المواطن السوري لؤي السقا، للإساءة إلى سمعة سورية، وتوجيه الأنظار إلى اتهامها بقتل الحريري، متجاهلاً عن عمد العاملين: الاسرائيلي ومن خلفه الأميركي، اللذين لهما مصلحة حقيقة، بمحاصرة سورية والنيل منها قبل أن تنجلي الحقيقة وتضيع الفرص المتاحة. ‏

إن سورية البريئة قطعاً من جريمة اغتيال الحريري، تريد الحقيقة قبل غيرها، فهذه الحقيقة أصبحت مطلباً سورياً أكثر منه لبنانياً، وهي تنتظر حكماً عادلاً في هذه المسألة الحساسة، وهي من منطلق الدفاع عن كرامتها وسيادتها، تعاونت وستتعاون إلى أبعد الحدود مع الأمم المتحدة، لترسيخ قيم العدل والسلام في منطقتنا، على قواعد القانون الدولي، والمبادئ السامية لحقوق الإنسان والشعوب والدول.‏