في عبارة لافتة تعكس الثقة والمحبة التي يكنها قائد الوطن الملك عبدالله الثاني لشعبه، قال جلالته يوم امس خلال زيارته دار رئاسة الوزراء واجتماعه بمجلس الوزراء: انني مرتاح لتشكيل الحكومة مثلما ان هناك ارتياحا في الشارع ما يعني ان هذه الحكومة ستكون بمستوى التحديات التي أمامنا.
الملك يقيس الأمور بالمقياس الذي يقيس به شعبه ولهذا جاءت دعوات جلالته المباشرة أمام «الحكومة» بضرورة العمل اولا بشراكة تامة، وبروح الفريق الواحد لأن العمل المطلوب تحقيقه هو من اجل المصلحة الوطنية العليا ولأن المسؤولية الملقاة على الفريق الاقتصادي فيها هو محاربة الفقر والبطالة.
الأولوية لدى الملك هي للملف الاقتصادي ورغم إننا نسير في الاتجاه الصحيح في معالجة الفقر والبطالة إلا ان الجهود يجب ان تكثف والحلول الناجعة يجب ان تجترح للتخفيف من اثار هذين الملفين وبخاصة في الظروف الراهنة التي شهدت ارتفاعا في الأسعار.
إن الثقة والارتياح الذي عبر عنه الملك في قدرة حكومة الرئيس البخيت على تحسين الوضع وتأمين مستقبل أفضل للاردنيين، واذ تطرق جلالة الملك الى العلاقات الاردنية العربية التي وصفها بأنها مهمة جدا وفي أحسن أحوالها فإنما لتذكير الحكومة الجديدة بما هو مطلوب منها في هذا الملف من المراكمة والبناء عليه ووضع الخطط اللازمة لتوثيقها ودعمها وبخاصة ان جلالته اعتبر ومنذ اللحظة الأولى لتسلمه سلطاته الدستورية ان علاقات الاردن العربية تتقدم على اي علاقات اخرى وتحت اي ظرف.
الحال أن زيارة الملك لدار رئاسة الوزراء واجتماعه بمجلس الوزراء تجسد الثقة والآمال بأن تنهض الحكومة بالمهمات التي اوكلت اليها وبالارتياح الذي قوبل به تشكيلها من قبل الشعب وأهمية ان توازن بين الاصلاح والأمن، مع الأخذ في عين الاعتبار حقيقة المواقف الاردنية الثابتة في هذا الشأن وهي أن الانفجارات التي وقعت في عمان مؤخرا لن تثنينا عن المضي قدما الى الامام في حماية بلدنا وشعبنا كأولوية قصوى وفي الآن نفسه حث الخطى لتطوير وطننا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.
جملة القول أن الملك الذي منح الحكومة ثقته السامية وآن للفريق الوزاري ان يبدأ العمل ويستجيب لدعوة جلالته بعمل كل ما بوسعه من اجل توفير المستقبل الأفضل للمواطنين عبر وضع خطط استراتيجية واضحة وبرامج لتطوير الاردن كطريق مضمون للنجاح وتفادي الاخفاقات وبخاصة ان لدى الحكومة الآن الأجندة الوطنية التي ستساعدنا وتكون بالفعل برنامج عمل نحو المستقبل.