يبدو أن كل ما هو متعلق بغزو العراق سواء أسبابه وتداعياته منذ بدء العمليات فيه وحتى لحظة محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين يفتقد الى الحبكة وربما ايضا المصداقية.
وبعد ما أثير من حملة مكثفة قادتها الولايات المتحدة ادعت ان نظام صدام حسين يمتلك اسلحة دمار شامل ادت فيما بعد الى غزو، وسرعان ما ثبت كذب تلك الادعاءات بعد احتلال البلاد.
جاء الآن الدور على محاكمة صدام وعلى الرغم من ان التهمة وهى ما يطلق عليها وصف مذبحة الدجيل تم اختيارها بعناية لأنها حسب ما يقال تضمن حكم الاعدام لصدام، ومع الجولة الجديدة من المحاكمة التى استؤنفت امس كانت هناك صدمة جديدة تضاف الى سابقاتها من تصفية المحامين وهروب بعضهم خوفا من الانتقام.
وكانت الصدمة متمثلة فى شهادة المتوفى وضاح الشيخ وهو كان من المفترض ان يكون شاهد الاثبات فى جرائم صدام فى قرية الدجيل، إذ اكد الشاهد ان القتلى لم يتعدوا 3 أو 4 فقط وليس 148 قتيلاً، وان أحد هؤلاء القتلى من السنة، أى ان ماقيل من ادعاء عن اضطهاد للشيعة سقط هو الآخر.
من الممكن ان نتفهم ما يدور حاليا فى العراق، ففي وسط هذا الزحام والتصادم بين الحقائق والأوهام، وبين الوسائل والغايات، وبين الآمال والأسلحة - وقع خلط شديد بين الشرعية والسلطة، وبين روح القانون وصناعة القانون، وبين الإعلام والإعلان، وبين الدين والدجل، وبين الإرهاب الطائش والعنف الذي يستمد وقوده من الإحساس بالظلم والعجز عن رده، ساد الساحة العراقية التباس شديد شمل كل الأطراف بغير استثناء.
إن السبب الرئيسى لما يحدث الآن ناتج عن الاسباب الضبابية التى ادت الى الغزو فلم يكن في حسابات البيت الأبيض فى تلك اللحظة (الغزو) نزع أسلحة دمار شامل يملكها النظام السابق، ولم يكن في الحسابات الديكتاتورية التى تخنق شعب العراق ويُراد كسر قبضتها.
ولم تكن هناك ديمقراطية وحرية غابت عن أرض العراق فجأة ويُراد لها أن تشرق مع الربيع الجديد، ولم تكن هناك صلات بتنظيم القاعدة وخلاياها الإرهابية المنتشرة فوق سطح الكرة الأرضية ويُراد تصفيتها ضمن الحملة العالمية على الإرهاب.
كل ذلك لم يكن في الحساب، ولا كان، لأنه مخالف لطبائع وحقائق الأشياء، وتلك الاشياء هى الآن التى بدأت تتضح معالمها بعد أن مرت 3 سنوات على الحرب.
والصحيح أنه كانت هناك أحوال إنسانية، وصراعات سياسية، فى الولايات المتحدة، انعكست وقائعها وتحمل تبعاتها الشعب العراقى وحده.