قمة أوروبا مع دول البحر الأبيض المتوسط، جاءت باهتة، وبعيدة عن الآمال التي رسمتها تلك الدول لتعاون مفتوح، ولذلك تقدمت السياسة على التنمية وتسهيل حركة الأموال، والتقنيات والمصادر الأخرى، وربما أن الأسباب واضحة، أي أن واقع وجود شمال غني، ومحتكر، لا يريد التنازل عن بعض امتيازاته لجنوب متخلف، وهنا دخلت الحذلقات السياسية كتبرير لضرورة تقدم الديموقراطية على الأهداف الأساسية..
صحيح أن الوضع بين الطرفين، الأوروبي، والعربي مختلف تماماً نتيجة ميراث طويل من التقاليد والثقافات، وحتى النظم السياسية والدستورية، لكن ذلك لا يعد عقبة، إذا ما اعترفنا ان الاتجاه لأوروبا الشرقية، وضمها للاتحاد رغم حداثتها في النظم الديمقراطية، والنمو الاقتصادي يضعنا أمام حيرة ازدواجية التعامل غير الموضوعي والمنطقي، والتفريق بين جوارين كل منهما يقوم بدور عملي في تثبيت الأمن الأوروبي.
حافز هذه القمة هو محاولة إيقاف الهجرة المستمرة من الدول العربية، والتعاون في تحجيم، وإيقاف مسلسل الإرهاب، وطالما كلا الأمرين يحتاج إلى عمل طويل، وخطط تتناسب وهذه المهمة وانعكاساتها على أمن كل هذه الدول، فإن إضاعة الوقت في التنظير وسن الشروط الصعبة، وعدم تقديم موقف واضح من كل الظروف القائمة، والقادمة، تجعل معيار النجاح يصبح صعباً إن لم يكن مستحيلاً.
ولعل التمثيل العربي في قمة برشلونة، والذي جاء ضعيفاً، انطلق من أسباب موضوعية، حيث رأى في هذا التجمع أنه أوروبي فقط وهو ما خلق عدم ثقة بين الجانبين، إذ أن الإرهاب، ليس عنواناً يمكن حلّه بتلاقي إرادات هذه الدول، وتناسي الوضع المعقد للقضية الفلسطينية، وأن المطالب بتغييرات ديمقراطية، وسط تيارات يمكن ان تهدد أمن كل دولة، ودون حسابات بأن التنمية، هي أساس الاستقرار.
والسابق على التنظيمات السياسية والحقوقية، لا تلغي مبدأ التعاون للتدرج في العبور من النظم الشمولية والدكتاتورية إلى الهامش الديمقراطي، وهذا لا يعني أن مبررات عدم الإصلاح يجب أن تربط بشروط معاكسة من قبل الدول العربية وإنما أن توجد قنوات تواصل تقدم الأهمّ على المهم..
عموماً القمة محاولة لفهم ناقص، نرجو أن يكتمل مع الأيام والسنين، وأن يتواصل العمل الإيجابي قبل الأوامر السلبية..