ربما تكون الهزة الزلزالية متوسطة الشدة التي تعرضت لها بعض المناطق في الإمارات دون ان يكون لها أي خسائر بشرية أو مادية تذكر، قد تكون مناسبة لأن تقوم الدولة بخطوات جديدة وفعالة لإنشاء مركز لرصد الزلازل.
وقد يكون قرار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بإنشاء محطة متطورة لرصد الزلازل في الشارقة هو الخطوة الأولى في هذا المجال والتي ينبغي ان تتبعها خطوات اخرى على مستوى الدولة.
إن دولة الإمارات ليست بمنأى عن مناطق الزلازل التي تحدث في الدول المجاورة وخصوصا جمهورية إيران الإسلامية، وهي دولة بما تملكه من إمكانات وبما لديها من كوادر بشرية.
وبما لديها من مشاريع كبيرة من الممكن ان تتأثر بكوارث طبيعية كتلك، لابد وان لا تتأخر في إنشاء مركز يرصد الانشطة الزلزالية ايا كانت قوتها على المستوى المحلي أو العالمي. فهذا المركز شأنه أن يهيئ تدابير وقائية تسبق هذه الزلازل فيما لو باغتتنا يوما.
فما حدث بالامس من خوف وهلع لدى الكثيرين، وما حدث من مواقف متباينة لدى وسائل إعلامنا المحلية اثبت انه لايوجد لدى غالبيتنا وللاسف اية معلومات عن التدابير الوقائية التي ينبغي اتخاذها في مثل هذه الحوادث. فسكان الابراج والعاملون فيها اكتفوا بإخلائها والابتعاد عنها.
وسكان المنازل أصابتهم حالة خوف بسبب تسرب الشائعات إليهم والتي لم يعرفوا كيف يتعاملون معها بسبب تأخر وسائل اعلامنا المحلية، عن النهوض بدورها في طمأنة الناس وكشف حقيقة ما حدث في الوقت نفسه او حتى بعده بقليل. وهي امور متوقعة طالما اننا لم ننشئ حتى الآن مركزا يتولى هذه المسؤولية حالنا كحال الدول التي سبقتنا في إنشاء تلك المراكز.
المناطق التي وقعت ضحية لتسونامي وغيره من الكوارث الطبيعية لم تحسب انها قد تتعرض يوماً لما تعرضت له. والدول التي اهلكتها الأعاصير رغم امكاناتها المادية والعلمية والبشرية لم تستطع ان تتصدى لكل ذلك.
فهذه الكوارث ما إن تبدأ الا وتنهي على كل شيء في فترات زمنية اشبه ما تكون بحلم يستيقظ منه سكان المناطق على حقائق وارقام مروعة تعكس خسائر فادحة.
إن الامر الذي اثار استغرابنا بعد الشعور بتلك الهزة هو ان احدى الجهات المحلية في الدولة اعلنت منذ اسبوعين فقط ان منطقة الإمارات ودبي تحديداً بعيدة عن خطر الزلازل ولا يمكنها ان تتأثر بها بأي حال من الأحوال.
وهذه الجهات نفسها لم تشعر بتلك الهزة. الامر الذي جعلنا نستغرب حقيقة ونتساءل عن الوسيلة التي اعتمدت عليها لتقرر اننا دولة خارج منطقة الخطر!
بعض المستشفيات أعلنت عن استعدادها للقيام بدورها فيما لو وقعت كوارث من هذا النوع.
وبعض الجهات الامنية في الدولة أعلنت عن عدم وقوع حوادث في الطرقات، لكننا لم نسمع ولم نقرأ أو نشاهد ادوار المؤسسات المجتمعية الاخرى التي يقع على عاتقها توعية الناس حول التدابير الوقائية .
فيما لو تعرضنا حقيقة لمثل تلك الكوارث ولا نعلم سببا لذلك، هل هو بسبب جهل تلك الجهات لتلك الاجراءات الوقائية ؟ او بسبب عدم اكتراثهم بالخوف والهلع الذي يشعر به السكان في حدث لم يألفوه ولم يعرفوه يوما ؟
ان عناية الله ولطفه جعلا تلك الهزات تمر على خير، فلم يصب الإمارات وأهلها مكروه يذكر، لكن هذه العناية وهذا اللطف الرباني يدعواننا لأن نطالب بمراكز ابحاث ودراسات من شأنها دراسة الكوارث الطبيعية بما فيها الزلازل ومتابعتها وقياس مدى تأثرنا بها، ليس لمنعها وهو الامر الذي لا نستطيعه، بل من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه فيما لو قدر الله وتعرضنا لها.
maysaghadeer@yahoo.com