في هذا الوقت العصيب والرهيب تتسارع الأحداث في العالم، بشكل يدعو إلى قرع نواقيس الخطر. يستميت أصحاب الحروب ونظريات الفوضى الخلاقة وتجار الدمار، لفرض سيطرتهم على العالم، وعلى محاصرة الدب النائم.
ملفات وقضايا مفتوحة على الخفاء حيناً، وظاهرة أحيانا أخرى. خيوط متشابكة من البيت الأبيض إلى كييف ومن تبليسي إلى دوشنبيه، ومن بيشكيك إلى باكو. لكن هذه الخيوط تنتهي إلى يد واحدة في واشنطن تحركها وفق ما تشتهي، أو وفق ما تريد في إطار لعبة النار الخطرة.
من هذه الملفات نتوقف عند الأوكراني الذي لم يرتق بعد إلى المرتبة التي تؤهله لنيل ثقة الإدارة الأميركية الكاملة. ثورات قوس قزح ومنها البرتقالية هدأت وخرجت من هيجانها العاطفي، لكن مازالت الحالة السياسية الأوكرانية تشهد تطورات وتداعيات بعد إقالة رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيماشنكو.
رئيس أوكرانيا السابق كرافتشوك الذي صرح عن وجود وثائق لديه تثبت وصول دعم مادي ضخم من الملياردير الروسي اليهودي الأصل الذي فر من موسكو إلى لندن لاجئاً باريس بيريزوفسكي، الذي مول حملة يوشينكو الانتخابية أواخر العام الماضي.
وبالرغم من الكلام المتهالك عن أن رئيس أوكرانيا فيكتور يوشينكو يواجه أيامه الأخيرة، تطرح المسألة ومن بابها الواسع على إشكالية سياسية تحكم الفكر الأميركي بممارساته.
يوشينكو الذي استهلكته الإدارة الأميركية بدأ يعد أيامه الأخيرة، لكن لا يزال يجد متسعاً من الوقت لتقديم المزيد من الخدمات. الكثير روج لنهاية سياسية دراماتيكية للعبة السياسية التي يمارسها يوشينكو والتي مازالت وعوده تدغدغ أحلام شعبه.
المواطنون غرب أوكرانيا الأكثر تشدداً، يدركون أنه كان ولا يزال يسوق رغبات الإدارة الأميركية. قد يكون يوشينكو مجرد كبش الفداء، لكن المتوهمين لم يقتنعوا بعد. إن الوهم بالبحث عن دعم، من رجل الكاوبوي يتحول إلى هذيان سياسي، والأكثر من ذلك أن وعود بوش لا تزال هي الأخرى غائبة، بل مفقودة تماماً.
ويوشينكو الذي أدار دفة الاتجاه الأميركي وبوصلة الموقف الذي تتبناه الإدارة الأميركية الحالية يتماشى مع حديث التآكل والاستهلاك الذي طالما سمعه مراراً.
ويجزم أن فيه بعضاً مما لم يستهلك بعد. ثمة حقائق لا بد من التعاطي معها، وأولها أن الرهان مع تبدلات في المشهد الأميركي، لن يضيف سوى مزيد من العدوانية لأميركا التي كانت صفة ملازمة للشعب السوفييتي بشكل عام. والشعوب السلافية بشكل خاص.
سياسة الإدارة الأميركية في دول الاتحاد السوفييتي السابق، وما وراء القوقاز متعددة الجوانب فهي تتجه لبسط نفوذها، ووضع يدها على الثروات الطبيعية، كما تسعى لإضعاف الدب الروسي النائم.
ومحاصرته، الأمر الذي سينعكس اختلالاً في استقرار المنطقة، التي لابد لبلدانها إن أرادت الحفاظ على سيادتها واستقلالية قرارها والعمل على توفير ظروف أفضل لشعوبها... من وضع تجارب الدخول الأميركي للمناطق الأخرى من العالم نصب عينيها.