هذا هو اليوم الأول من عمر الحكومة التي شكلها الدكتور معروف البخيت، وأدت اليمين القانونية أمام الملك عبدالله الثاني بن الحسين مساء امس متعهدة بالعمل الفوري على تنفيذ التوجيهات التي تضمنها كتاب التكليف السامي، وذلك في ضوء الامكانات المتاحة، ووفقا لأولويات الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا مع اضافة اولويات فكرية وثقافية واعلامية فرضتها عوامل موضوعية من بينها محاربة الارهاب ومواجهة التيارات التكفيرية ونشر ثقافة الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.

لقد أظهر رئيس الوزراء في رسالته الجوابية على كتاب التكليف السامي فهمه للمسؤوليات الموكلة لحكومته واستعداده للعمل فورا على وضع خطط العمل اللازمة، وبشكل خاص المشاريع التي تستهدف معالجة الفقر والبطالة، فضلا عن مواصلة مسيرة التنمية الشاملة والاصلاح الاداري وسن القوانين الخاصة بمكافحة الارهاب وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتعميقها من خلال التشريعات والقوانين العصرية الناظمة للاحزاب والانتخابات البلدية والتشريعية.

واعتبارا من اليوم فإن الحكومة مسؤولة عن تعهداتها ومن المؤكد انها سترسم خطتها وستختار اسلوبها في تسيير الشؤون العامة للبلاد علما بان الفريق الوزاري الذي تعرفنا عليه الان من حيث الكفاءة والخبرة والتوجه السياسي مطالب بإثبات قدرته على سرعة الانجاز نظرا لما يتطلبه الموقف من حركية مطلوبة تخرج معظم القطاعات من حالة الجمود التي اصابتها بسبب كثرة الاجتهادات وتناقضها، زيادة على الغموض الذي اكتنف بعض اساليب التغيير والاصلاح وغير ذلك مما اصاب الادارة بشيء من الارباك والتردد.

ولا بد ان هذه الحقائق سوف تفرض اولويات على خطة عمل الحكومة واولى الاولويات هي اعادة تفعيل وتنشيط الوزارات والدوائر والمؤسسات واشاعة روح جديدة من التفاؤل والامل والانتماء الوطني وتجديد الثقة بكوادر الدولة وقدرتها على العطاء والانجاز فقد تعرضت تلك الكوادر الممتازة لخيبات امل ونكسات من كثرة ما سمعت من كلام ساذج وتنظير فارغ وهي التي حملت خلال العقود القليلة الماضية امانة العمل الحكومي وحافظت على نسق رفيع من الانجاز في كل الظروف ومختلف الاحوال.

ان ترتيب البيت الداخلي للحكومة بدءا من ضبط اداء مجلس الوزراء وفريق المساعدين والموظفين من حوله ومرورا بكل وزارة على حدة وانتهاء بالعلاقة المباشرة بين الموظف والمواطن في جميع المستويات هو اساس النجاح الذي نتمناه لرئيس الوزراء واعضاء فريقه الوزاري، لأنه حجر الزاوية في القدرة على تخطيط وتنفيذ البرامج المقررة في الموازنة العامة التي ستتم مناقشتها تحت القبة اعتبارا من يوم الخميس المقبل حيث صدرت الارادة الملكية بدعوة مجلس الامة الى الانعقاد، فضلا عن القدرة على التعامل مع توصيات الاجندة الوطنية والاقاليم التنموية.

إننا نتوجه من الاعماق بالدعاء لحكومة الدكتور البخيت الذي نراهن على قدراته القيادية كي يساعدها الله على حمل امانة المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها، ونأمل ان نرى كل القوى الحية في البلاد وهي تتضامن وتتشارك مع هذه الحكومة في تحقيق الاهداف الوطنية التي صارت واضحة لنا جميعا ونستطيع الوصول إليها بقدر انتمائنا وايماننا العميق بهذا الوطن النبيل.