طوال عمر البشرية الطويل‏، ظهرت حضارات متعددة ومتنوعة‏، اختفي بعضها سريعا‏، وصمدت أخرى فترات طويلة‏ لكنها جميعا أفادت بعضها بعضا في تحقيق تقدم الإنسان إلى الأفضل‏ ولم يكن الصراع بينها أمرا حتميا كما يدعي البعض بالرغم من بعض النزاعات والحروب هنا وهناك‏.‏

من هذا المنطلق يتعين في قمة برشلونة التركيز على التعاون بين الحضارات‏ وليس الصراع بينها‏ خاصة بين الحضارة العربية الإسلامية من جانب‏ والحضارة الأوروبية من جانب آخر‏ نظرا لتقاربهما جغرافيا‏ وإن اختلفتا ثقافيا‏.‏

فكل حضارة لها خصوصيتها المتفردة‏ وهو ما يثري الحوار والتعاون بين شعوب الحضارتين‏ والأمر ـ كما قال الرئيس مبارك بحق ـ ليس أكثر من صدام مصالح‏،‏ وليس صدام حضارات ـ كما يروج البعض‏ بدليل حدوث صراعات بين أبناء الحضارة الواحدة‏، بينما هناك تعاون وتفاهم بين أبناء حضارات مختلفة لأن أبناءها رأوا بحكمتهم أن مصالحهم تحتاج إلى التقارب وليس التصادم‏.‏

الحل كما قال الرئيس هو العمل معا على ضفتي البحر المتوسط لتعزيز الحوار بين الحضارتين بدعم منظومة المصالح‏، وتشجيع التعاون المشترك مع احترام الخصوصيات الثقافية لكل حضارة‏ وعدم التقليل من شأن معتقدات شعوبها أو قيمهم أو محاولة تهميشهم‏ فهذا ليس من مصلحة أحد‏ وإذا حدث سيعود بالضرر على الجميع‏.‏

بهذا فقط تتقدم البشرية إلي الأمام ويعم الخير الجميع‏ وليس بأن يسعى البعض للقضاء على مصالح الآخرين‏ وهذا ما كانت تعمل له مصر طوال تاريخها الضارب في عمق السنين‏.‏