حرفا بحرف تتطابق التصريحات التي تصدر هذه الأيام عن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون، وتلك التي أصدرها قبيل انتخابه في المرة السابقة عام 2003، ثم تبين فيما بعد أنها كانت جزءا من دعايته الانتخابية، التي تبددت مع الوقت، ليحل مكانها الوجه الحقيقي لإسرائيل سواء على صعيد الخطاب العنصري أو الممارسات الوحشية.
إن شارون الذي يقول اليوم إنه ملتزم بخريطة الطريق، هو نفسه الذي قاد الجيش الإسرائيلي في أبشع عملياته ضد العرب بدءا من قتل الأسرى المصريين، مرورا بمذبحة صبرا وشاتيلا، ووصولا إلى استهداف قيادات المقاومة بالصواريخ.
وهي مسيرة يجب على العرب أن يستحضروها باستمرار، مؤمنين بأن الطبع الإجرامي لابد أن يغلب حالة التطبع التي يظهرها الرجل الآن على أمل الفوز بأصوات الناخبين، وقبلها رضى الإدارة الأميركية التي تملك تأثيرا قويا على توجهات الناخبين الإسرائيليين، وبالذات أولئك الذين يعرفون معنى أن تكون واشنطن داعمة لأحد المرشحين.
حتى الحزب الجديد الذي أسسه شارون، سيكون شبيها له من الناحية العنصرية، ومن يعرف الخلفية التي جاء منها الرجل، وكذا أفكاره التي كانت تضعه ضمن الجناح الأكثر تشددا داخل الليكود، يوقن أن نفس الأفكار سوف تنتقل إلى الحزب الجديد، علما بأن تلك الأفكار تركز على ضرورة التوسع كوسيلة وحيدة لحماية أمن إسرائيل، وضرورة الاعتماد على القوة الذاتية لضرب أي بؤرة يمكن لها أن تهدد إسرائيل مستقبلا.
إن التذكير بماضي شارون، مع استحضار أفكاره الحقيقية يبدو مهمة ملحة على الإعلام العربي أن يتولاها كي لا نتوقع مستقبلا ورديا للسلام، ونبادر، كما حدث في مرات سابقة بتقديم تنازلات مجانية، لا يقدرها العدو، و لا تخدم الأشقاء الفلسطينيين.
ومن المهم أيضا أن نركز على أن السبب الحقيقي لضياع فرص السلام هو طبيعة إسرائيل العدوانية التوسعية، ورغبتها المتأصلة في الحصول على تنازلات عربية شاملة دون أن تقدم شيئا حقيقيا في المقابل، أما مسألة من يحكم في تل أبيب، أو عدد الأحزاب المتنافسة على هذا الحكم فلا تعدو كونها تجليات لتلك الطبيعة.