حفظ الله البلاد والعباد وكفانا شر ما ابتلى به غيرنا.. لقد عشنا جميعاً لحظات صعبة وقد شعرنا بهزات أرضية جراء ما حدث في مناطق قريبة منا تعرضت لهزات قوية ــ نسأل الله لنا ولهم السلامة وأن يجنبنا كل سوء.
وحيث اننا نتذكر أهمية الأشياء إلا في المناسبات خاصة غير السعيدة، ولا تتفتق أذهاننا عما يهمنا إلا عند وقوع الكوارث فلا مناص اليوم عن التطرق لموضوع لطالما تحدثنا عنه، ولكثرة ما طالب به المخلصون من أبناء البلد وهو ضرورة إنشاء مركز لرصد الزلازل.
وأذكر هنا دعوة الشيخة موزة المعلا الوكيل المساعد للشؤون المالية والإدارية في وزارة المواصلات وممثلة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في الدولة إلى إنشاء مركز لرصد الزلازل وقدمت في هذا الصدد دراسة وافية وشاملة حول هذا المركز الذي لا يكلف بناؤه بمعداته وخبراته أكثر من 12 مليون درهم.
هذه الدراسة وهذا المطلب الذي عرضته على الجهات المختصة، ولكن لم يستجب أحد لذلك المطلب بحجة أننا بعيدون عن حزام الزلازل وهو حقيقة، ولكن من يضمن لنا ألا يصلنا شيء مما يتعرض له الآخرون خاصة وأن توابع تسونامي وصلت إلى سواحل عمان قبل أشهر.
من يضمن لنا الأمان وسط التطور الهائل الذي تشهده البلاد وعمليات تغيير معالم الطبيعة مستمرة والتي تؤثر على الأرض بشكل أو بآخر وبالتالي فليس هناك من هو بمنأى عن حزام الخطر بصورة أو بأخرى.
لماذا التأخير في إنشاء مركز رصد الزلازل وهو حسب المعنيين في غاية الأهمية والحاجة إليه، ان لم تكن اليوم ملحة بشدة ففي الغد سيكون وجوده ضرورة أكثر من اللازم، فنحن وإن كنا بعيدين عن حزام الزلازل لكننا لسنا بعيدين عن الخطر.
لماذا التأخير ودول الجوار مثل المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان بهما مراكز منذ سنوات ودول أخرى بصدد إنشاء مثل هذه المراكز مستفيدة من دراسة وزارة المواصلات.
وعلى فرض أننا بعيدون عن خطوط الخطر ما المانع من وجود مركز نستفيد من الدراسات التي يعدها في هذا الشأن تكون بمثابة المرجع للخبراء في هذا الأمر؟ لماذا.. ولماذا..؟
ترى كم علينا الانتظار حتى نرى هذا المركز الذي ليس لدينا مثله سوى اثنين أحدهما يتبع جامعة الإمارات والآخر في الجامعة الأميركية في الشارقة، أما الجهات المعنية فإنه لا طريق أمامها لمعرفة أي شيء حول الكوارث الطبيعية سوى الاتصالات التي تجريها مع مراكز الرصد في المملكة وعمان وإيران ومنها تستقي معلوماتها بدلاً من الاعتماد على نفسها.
fadheela@albayan.ae