»وول مارت« سلسلة من محلات السوبر ماركت، أصبحت الأسرع توسعاً بطول الولايات المتحدة وعرضها، لكن معظم السلع التي يعرضها ـــ من الجوارب والملابس الداخلية إلى الأدوات الكهربائية والالكترونية المنزلية ـــ هي من صنع الصين.

وهذا ما يفسر لنا لماذا بلغ العجز في الميزان التجاري الأميركي مع الصين أكثر من 200 مليار دولار، أي أن أسواق الولايات المتحدة تستورد من الصين بهذا القدر أكثر مما تصدر إليها.

الصين تصعد الآن حثيثاً لتكون القوة العظمى الأولى في العالم في المستقبل ـــ وهو مستقبل قريب مرئي قد لا يكون أبعد من عشر سنوات ـــ لا بوسيلة الغزو العسكري وإنما بوسيلة التوسع الاقتصادي.

لكن الغرب متخوف من أن قوة الصين الاقتصادية المتنامية قد تؤدي لتحولها إلى أن تصبح أيضاً القوة العسكرية الأولى في العالم بأسره.والسؤال الذي يطرح هو: هل نعي نحن معشر العرب هذه الحقيقة..

وهل لدينا من بُعد النظر الاستراتيجي الذي يخرق الحجب ما يؤهلنا للشروع منذ الآن وقبل فوات الأوان لنغرس علاقات استراتيجية مع عملاق المستقبل القريب على طريق شراكة متينة؟

الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي جورج بوش الأسبوع الماضي إلى الصين لم يكن الغرض الأساسي منها أن يلفت الرئيس الأميركي انتباه قادة الصين إلى سجلها الداخلي في مجال حقوق الإنسان.

تلك كانت لفتة عابرة أراد بوش أن يحقق من ورائها كسباً دعائياً رخيصاً.

لقد كان الغرض الرئيسي على جدول أعمال بوش للزيارة هو مناشدة القادة الصينيين اتخاذ تدابير تساهم في خفض العجز التجاري الأميركي مع الصين.

أقول »مناشدة« لأن الإدارة الأميركية تجد نفسها عاجزة عن معالجة الأمر بصورة أحادية. فقد أصبح للصين »لوبي« قوي داخل الولايات المتحدة نفسها يتكون من الشركات الأميركية العملاقة التي تعمل في تجارة الاستيراد السلعي من السوق الصينية.

وهذا اللوبي يعارض انطلاقاً من مصالح هذه الشركات أي محاولة من الإدارة الأميركية لفرض إجراءات حماية جمركية لصالح السلع الأميركية ضد السلع الصينية المستوردة والتي تتميز بانخفاض أسعارها إضافة إلى جودة صنعها.

وإذا أضفنا توسع الصين التجاري في الأسواق الأميركية وتنامي استثماراتها المتنوعة في شرق آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا فإننا ندرك لماذا يتخوف الغرب عموماً من أن يتحول هذا التمدد الصيني المتسارع إلى قوة عسكرية عالمية.. خاصة أن الصين أصبحت بالفعل الآن أكبر قوة عسكرية في شرق آسيا متفوقة للمرة الأولى على القوة العسكرية الأميركية هناك.

إن هذا التحول الاستراتيجي الخطير في ميزان القوة العالمي يمثل فرصة تاريخية لبلدان العالم الثالث لمراهنة استراتيجية ناجحة على بروز الصين المرتقب كأكبر قوة عظمى.

فهل يتجاوب العرب مع نداء التاريخ؟