تنعقد القمة الأوروبية ــ المتوسطية في برشلونة، حول مسائل الإرهاب والهجرة السرية والإصلاح السياسي، في ظل مشاركة عربية رمزية، من حيث كثافة ومستوى التمثيل فيها. فقط ثلاثة رؤساء عرب حضروا.

والباقي شارك على مستوى رئيس الحكومة أو وزير الخارجية. في حين كان، من الجانب الأوروبي، الرئيس الفرنسي شيراك، رئيس الحكومة البريطانية توني بلير، والمستشارة الألمانية الجديدة انجيلا ميركل ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو.وتلتئم هذه القمة التي تشارك فيها 35 دولة، في الذكرى العاشرة لبدء مسيرة الشراكة الأوروبية ــ المتوسطية.

وتنبع أهمية هذه الشراكة من كونها تمثل »رهان أوروبا على أن يكون إعلان برشلونة بمثابة العمود الفقري للتعاون الدولي«، على حد تعبير ولي العهد الاسباني، الذي تستضيف بلاده المؤتمر. وحسب مصادر دبلوماسية عربية، في تصريحات صحافية، ان »الخلافات حول وثائق القمة هي التي أدت إلى تقليص التمثيل العربي«.

وتدور نقاط الخلاف حول ملفات الإرهاب. وربما حول ملفات الإصلاح. فالخلط بين الإرهاب والمقاومة المشروعة، يجعل العرب يتحفظون. وطبعاً هذه نقطة لها جدارتها. بل هي بالغة الحساسية والأهمية بالنسبة للجانب العربي، للأسباب المعروفة. لكن ألا تفرض هذه الأهمية بالذات تكثيف الحضور، في لقاء على هذا المستوى وبالتحديد مع الأوروبيين؟

ثم أليس المطلوب وفي هذه المرحلة المفصلية التي تجتازها المنطقة، تعزيز الشراكة مع الطرف الأوروبي، للاستقواء بها من أجل تدعيم الحصانة ضد الاستباحة والاستفراد السائدتين واللتين تستهدفانها؟

قبل أيام قليلة فقط اتخذ الأوروبيون موقفاً يستحق التنويه تجاه إسرائيل عندما وجهوا انتقاداً فاضحاً لما تقوم به هذه الأخيرة من أعمال وتعديات تهدف إلى تهويد مدينة القدس.

طبعاً الموقف الأوروبي ليس متطابقاً مع المقاربة العربية للأمور الأساسية في المنطقة. ثمة فروقات قائمة، حول ملفات وطروحات جوهرية. لكن أيضاً هناك خطوط مشتركة، وتوافق وتقاطع مواقف إزاء العديد من القضايا.

على الأقل ليس هناك انحياز أوروبي فاقع وجامع للمسائل كافة. بالعكس هناك مساحات تفاهم واسعة. وخاصة حول القضية الفلسطينية والموقف من مقاومة الاحتلال، أينما وجد.

وفي هذه الحالة فإن التلاقي والحوار، خصوصاً على مستوى القمة، له مردوداته، فهو إما يصب في مجرى تضييق شقة الخلافات، أو على الأقل هو يحول دون توسعها وزيادة الثغرات فيها والتي عرفت إسرائيل باستمرار، كيف توظفها وتعمل على تعميقها وركوب موجتها.

من هنا كان الأحرى بالحضور العربي في هذه القمة، بل في أي اجتماع يوفر الفرصة للحوار والتفاعل، أن يكون من المعيار الوازن حجماً ومستوى.

فالمنابر الدولية ــ خاصة الأوروبية في هذا الوقت ــ لها أهمية فائقة، عرفت إسرائيل دائماً كيف تجني منها المكتسبات. حان الوقت لكي ننافسها في هذا المجال.