يُقال الكثير عن التوافق الذي تم التوصل إليه بين سورية ولجنة التحقيق الدولية بخصوص الاستماع إلى شهادة الأشخاص السوريين الخمسة حول جريمة اغتيال رفيق الحريري، وقد تفتق ذهن بعضهم وهو يتحدث أو يكتب عن هذا الموضوع الإجرائي ما لا يخطر في البال، وما لا يمكن النظر إليه من زاوية حسن النية.

وكل هؤلاء يلتقون في النهاية عند نقطة الإساءة إلى سورية، ودورها القومي المركزي، تماماً كما هو موحى لهم من السفارات المتورطة في اللعب بالمنطقة، ومن أجهزة الاستخبارات الأميركية التي رصدت مبالغ كبيرة من الأموال لأغراض التضليل والدعاية المضادة في المنطقة. ‏

وبالطبع هذا ليس القاعدة وإنما الاستثناء المدان، والمرفوض شعبياً، والمحاصر من كل صوب بنظرة القرف والاشمئزاز حتى من أقرب المقربين. ‏

هؤلاء الحاقدون، وهم في الأساس تجار مواقف وسماسرة أصوات وبائعو مقابلات إعلامية، يعرفون أن سورية لم تقل في يوم من الأيام إنها لن تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، ولو لم يُعمهم الباطل والمواقف المسبقة لتجنبوا الوقوع في فخ التنكر للتعاون السوري، ونسج القصص الخيالية حول هذا الموضوع. ‏

سورية أعلنت منذ البداية، وهذا معروف ومعلن، أنها ستتعاون مع لجنة التحقيق، وأن الكشف عن خفايا جريمة اغتيال الحريري هو مصلحة لها كما هو مصلحة للبنان ولعائلة الحريري بشكل خاص. ‏

هذا التعاون السوري برز بشكل جلي منذ تشكيل لجنة التحقيق، وأخذ موقعه ومرتكزاته على أرض الواقع قبل إصدار القرار 1636، من خلال استماع القاضي ميليس إلى شهادات مواطنين سوريين في دمشق. ‏

وعليه ليس من المبالغة القول: إن سورية هي الأحرص على بلوغ الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري، وستثبت الأيام ذلك، وسيرى الراكضون وراء سراب اتهام سورية أي منقلب ينقلبون. ‏

أما ما أثير مؤخراً حول مكان الاستماع إلى الشهود السوريين و«المونتي فيردي» وما إلى ذلك فهو من مسؤولية الآخرين وليس سورية التي حرصت ولا تزال تحرص دون أي مجال للمساومة على حقوق مواطنيها المطلوبين للشهادة، وعلى الضمانات التي توفر العدالة لهؤلاء المطلوبين. ‏

وقد حصلت سورية على ما تريد، خاصة لجهة أن تكون الشهادة تحت عَلَم الأمم المتحدة، وأن يعود الشهود إلى وطنهم بعد إدلائهم بالشهادة، وهذا حق لسورية لا تنكره الشرعية الدولية، ولا يتنافى مع روح القرار 1636.‏