على رغم الاولوية التي احتلتها القضايا الداخلية وملفاتها العديدة التي لفت اليها كتاب التكليف السامي لرئيس الوزراء المكلف د. معروف البخيت ودعوة الحكومة الى الالتزام بالمحاور الاجتماعية والاقتصادية التي تناولتها الاجندة الوطنية وفق الاولويات التي تأخذ بعين الاعتبار مصالح الوطن العليا وتضع مصالح المواطن الاردني في المقدمة على مختلف الصعد.
فإن «الكتاب» ابدى اهتماما واضحا بعلاقات الاردن العربية والاجنبية وقيمها على انها في افضل حالاتها واكثر من اي وقت مضى لأنها تقوم في الدرجة الاولى على مبادىء الاحترام والثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد وتحت اي ظرف.
وإذ لا يخفى على احد ان مسار الدبلوماسية الاردنية المتزن والمعتدل والحازم اكسبها صدقية واحتراما في العالم اجمع، فان كتاب التكليف طلب الى الحكومة العمل على تعزيز هذه العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات والابقاء على ثوابتها بضرورة الالتزام بالشرعية الدولية والقانون الانساني الدولي والمواثيق والمعاهدات العربية والدولية وفي الآن نفسه.
وهنا تكمن اهمية الاشارة والرسالة ذات المضمون العميق في كتاب التكليف السامي، طلب الى الحكومة ايلاء العلاقات الاردنية العربية عناية خاصة ونبذ اية خلافات قد تعصف بعالمنا العربي، ما يعكس حرص قائد الوطن على تجنيب العلاقات العربية العربية اي هزات او اختلالات يمكن ان تزيد الوضع الراهن سوءا.
من هنا يمكن التأمل في مغزى ما ذهب إليه كتاب التكليف السامي عندما خص المسألة الفلسطينية بفقرة طويلة ولافتة ومعتبرا ان دقة المرحلة التي يمر بها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وبخاصة بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة يستدعي وبالضرورة انسحابات اخرى من الضفة الغربية وفق خارطة الطريق التي يجب ان يلتزم بها الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي والتي يجب ان تتوج في النهاية بقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.
مؤكدا - بيان التكليف - على ثوابت الموقف الاردني باستمرار الدعم للسلطة الفلسطينية وقيادتها الشرعية المنتخبة لبسط سيطرتها على قطاع غزة والاستعداد لتقديم كل ما يطلبه الاخوة في فلسطين لانجاح الانتخابات التشريعية في الشهر الاول من العام المقبل.
وفي الاطار ذاته يتواصل الدعم الاردني للشعب العراقي الشقيق والنظر بتفاؤل الى كل خطوة يخطوها ممثلو القوى والشرائح العراقية نحو تعزيز خطوات الثقة فيما بينهم ويسهم قي توافقهم ويحفظ للعراق وحدته وقيامه على اسس من الديمقراطية والتعددية ونبذ العنف بشتى اشكاله وصوره والاحتكام للشعب عبر صناديق الاقتراع لاختيار الممثلين الشرعيين له بعيدا عن الوصاية او الاقصاء او الاستئصال او التهميش او الالغاء.
بيان التكليف السامي رسم ملامح المرحلة المقبلة التي نعبرها اليوم عند اعلان اسماء الفريق الوزاري الجديد ونحسب ان التفاؤل والارتياح الشعبي الذي رافق تكليف الرئيس المكلف سيجد تجسيدا له عندما نقرأ رد الحكومة على كتاب التكليف هذا اليوم ايضا.