معادلة السلام العالمي تعتبر بعيدة المنال إن لم تحقق الشعوب حريتها ولم تمارس حقوقها بصورة ديمقراطية وهذا لا يتحقق إلا بتحمل الحكومات مسؤولياتها والتزامها بالشفافية وحرية التعبير وسيادة القوانين وحرية الجنسين المرأة والرجل وان تتمتع الدول والشعوب بكافة حقوقها وبالمساواة والعدالة ضمن المنظومة الدولية.

أما الطرف الآخر من المعادلة فيتعلق بالجانب الأمني وهي مسألة ضرورية لتحقيق الاستقرار والأمن والسلام فالهدف الأساس الذي يسعي الجميع إلى تحقيقه هو حماية المجتمع الدولي من الانحدار تحت وطأة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل والرعب النووي والنزاعات الإقليمية والعالمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

من هنا تأتي أهمية ندوة الحوار المتوسطي (الناتو والشرق الأوسط الكبير .. دور البرلمانيين) التي بدأت أعمالها أمس في الدوحة والتي تنبع من أنها تهدف إلى الحوار وتبادل الرأي والأفكار من قبل البرلمانيين حول مواضيع تتعلق بالأمن الإقليمي في المنطقة.

فالعالم وما يشهده من بطء في التنمية واتساع الفجوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب، واستمرار تنامي ظواهر التهميش والإقصاء المولدة التي تولد مشاعر الإحباط لدى شعوب كثيرة، تشكل مصدرا إضافيا لتفشي ظاهرة الإرهاب وتهديد الأمن والاستقرار في العالم، وهو ما يقتضي من الجميع، إضفاء البعد الإنساني على العلاقات الدولية في إطار المصالح المتبادلة والشراكة المتكافئة المتضامنة.

ومن هنا تتمثل أهمية تشجيع الحوار والترويج والتفاهم المتبادل بين البرلمانيين والشراكة بين مجموعة المتوسط وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والعلاقة بين المجموعة ودول المنطقة.

التعاون القائم على الحوار في المجال البرلماني مع المجموعة البرلمانية الخاصة سيكون مفيدا في التعرف على خصوصيات الممارسات الديمقراطية وإثرائها وتذليل العقبات المحتملة وخلق أجواء التعاون والتفاهم البناء الذي ييسر فهم كل طرف للطرف الآخر ويمكن من التعايش السلمي بين كل الأطراف لما فيه خير ومصلحة الجميع في الاستقرار والسلم والأمن والتنمية.

ومن هنا فإن دولة قطر وهو ما أكده الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في كلمته بالندوة تسعى حثيثا إلى استكمال بناء الدولة العصرية القائمة على الدستور والقانون والمؤسسات التي تضمن حريات المواطنين وحقوقهم ومسؤولياتهم في مجتمع يقوم على التحديث والإصلاح والتنمية، فهذه السياسة العليا للدولة علي الصعيد الداخلي تحددت بالإرادة الذاتية استنادا إلى رؤية صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي منذ تولي سموه السلطة عام 1995 أي قبل أحداث 11 سبتمبر وقبل إطلاق المبادرات بشأن الإصلاح والديمقراطية في المنطقة بعدة سنوات.