تجاوب كثيرون مع مقال كتبناه أمس حول دور الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في الدولة. وأشار البعض منهم إلى أهمية توطين الكوادر العاملة في تلك الجمعيات ودفع المزيد من المواطنين والمواطنات للعمل فيها.
وطالب آخرون بأدوار أكبر للجمعيات التعاونية يمكن من خلالها دعم المجتمع وأنشطته بدل الاكتفاء بتوزيع الأرباح السنوية على المساهمين وعلى أعضاء مجالس الإدارات.
توطين الوظائف في الجمعيات التعاونية أمر مطلوب. لكننا لا نريد الاكتفاء بتوطين وظائف »الكاشير« وغيرها من الوظائف الإشرافية البسيطة، ولا نريد أن تُستغلّ حاجة المواطنين للعمل في تلك الجمعيات بدفع رواتب متدنية لا تكفيهم ولا تتناسب مع مؤهلاتهم الدراسية. بل نريد دفع المواطنين الجامعيين.
وغير الجامعيين من حملة الشهادة الثانوية، للعمل في تلك الجمعيات بعد الالتحاق بدورات تدريبية تساعدهم على استيعاب فكرة العمل التعاوني، ونريد منهم أن يشغلوا مواقع إدارية تسهم في تطوير الجمعيات وترتقي بأدائها، لاسيما وأن بعضها يعاني فشلاً إدارياً ذريعاً صرف الناس عنها وكان سببا في خسارتها.
ونريد أن تُصرف لهؤلاء المواطنين رواتب مُجزية ومشجعة على الاستمرار في عملهم دون اعتبار الجمعيات مرحلة انتقالية تؤهل لوظيفة أخرى. قد يعتقد البعض أننا نبالغ في مطالبنا لاسيما.
فيما يتعلق بتدريب المواطنين ورواتبهم، لكن من يقرأ تقارير الجمعيات عن أرباحها السنوية يدرك تماما أن الأرباح كفيلة بتخصيص رواتب مجزية للمواطنين، ومُجزية لأن تقدم دعما اجتماعيا في مختلف المجالات.
يشكو المساهمون في كل عام من قلة الأرباح المخصصة لهم على الرغم من ملايين الأرباح التي تعلن عنها الجمعيات، ويتساءلون: لماذا لا يُخصص لنا الكثير من الأرباح على الرغم من حجم مشترياتنا، وعلى الرغم من ان هذه الجمعيات لا تقدم دعما للمجتمع إلا في النادر؟ فأين تذهب تلك الأرباح ؟ وفيم تُصرف ؟
الحركة التعاونية من أهم وسائل تحقيق الأهداف الاجتماعية التي يتطلع إليها المجتمع، وهي نظام تتقدم فيه الأهداف الاجتماعية على الأهداف الاقتصادية. ونستشهد بذلك بدور الجمعيات التعاونية في دولة الكويت الشقيقة.
إذ تخصص نسبة من أرباحها للخدمات الاجتماعية والترفيهية والمشروعات الوطنية في منطقة عمل الجمعية، كفتح فصول للتقوية وتكريم الطلاب المتفوقين، ومد المساجد والمستوصفات بالمساعدات وتشجير المنطقة وتنظيم رحلات للحج والعمرة.
وإقامة مهرجانات قرطاسية لأبناء المنطقة وتنظيم بطولات لكرة القدم، والتبرع بأجهزة كمبيوتر، وتنظيم دورات تدريبية لأبناء المساهمين وإنشاء صالات الأفراح المتعددة الأغراض، وإنشاء دور الحضانة لرعاية الطفل، وغير ذلك من الأنشطة الاجتماعية المختلفة التي نفتقدها.
كما قام اتحاد الجمعيات أخيراً في الكويت بتنفيذ مشروع البطاقات مسبقة الدفع، وهو مشروع يهدف إلى التخفيف على المستهلكين من استعمال المبالغ النقدية، وتحديد المصروفات للفرد وتنظيم ميزانيته الشرائية، كما يخصص المشروع 5% من أرباحه لمساعدة المحتاجين وتمويل المنح الدراسية للخارج لأبناء الكويتيين.
وبالنظر إلى ما سبق نجد أن الأدوار الاجتماعية لجمعياتنا التعاونية غائبة وبعيدة كل البعد عن كل ما سبق. فلا نسمع عن أخبارها سوى الحرب على مقاعد مجالس الإدارات واحتجاجات المساهمين على الأرباح السنوية.
فهل هذا هو الدور الذي تكتفي به جمعياتنا متناسية أدواراً اجتماعية أهم ينبغي الالتفات إليها ؟ نأمل أن نرى ونسمع عن جديد للجمعيات التعاونية خلال العام المقبل، جديد يدعم المجتمع ويطور الوعي بالفكر التعاوني.
maysaghadeer@yahoo.com