وضعت نتائج الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي الذي شهدته القاهرة الاسبوع الماضي، العديد من النقاط فوق الحروف، وألقت بمسؤولية كبيرة على الساسة العراقيين على مختلف اطيافهم صوب النظر الى المستقبل، والعمل على إخراج البلاد من اتون العنف والإرهاب، ورحيل الاحتلال.
أولى النقاط تمثلت في الاتفاق على التفرقة بين المقاومة الوطنية باعتبارها »حق مشروع لكافة الشعوب« كما جاء في نص البيان الختامي للاجتماع.
والإرهاب كونه يستهدف الابرياء من المدنيين ويحصد أرواح لا ذنب لها ولا جريرة في صراع عسكري وسياسي فجره دخول القوات الاجنبية الى ارض الرافدين. وهي نقطة كان الالتباس يغلفها بشكل كبير.
ثاني النقاط هو مد الحكومة العراقية يدها الى عناصر تحمل السلاح بدوافع وطنية بحته، غير ان جماعات الارهاب التي استهدفت المدنيين شوشرت على صوتها، فضاع وسط ضجيج التفجيرات التي لا تفرق بين الاهداف والغايات، حتى اختلط الحابل بالنابل، فلم يعد احد يستطيع التمييز بين عملية عسكرية استهدفت جنودا مسلحين، وأخرى حصدت أرواح اطفالٍ كانوا يلعبون في ساحة شعبية او داخل صفهم المدرسي.
ثالث النقاط المهمة التي خرج بها المجتمعون، تحت مظلة الجامعة العربية في القاهرة، كان المطالبة بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية، وهي نقطة بمقدار ما تمثل احراجا للاميركيين الذين يراوغون بشأنها.
إلا ان الأطياف العراقية اتفقت على ان الاحتلال لابد ان يرحل في نهاية المطاف، وان اختلف البعض على المدى الزمني الذي يمكن ان تكون فيه القوات العراقية قادرة على حفظ الامن بمفردها حتى لا يشكل رحيل القوات الاجنبية المفاجئ فراغاً امنياً يمكن ان يتولد عنه ما لا يحمد عقباه.
الاجتماع التحضيري في القاهرة، مجرد بداية في مشوار طويل يحتاج العراقيون المضي الى نهايته من اجل لملمة ما بعثرته الحرب وافسدته السياسة ،خلال أكثر من عامين من عمر الاحتلال.
وهناك خطوات عديدة لابد من قطعها، وربما تكون الانتخابات التشريعية المقررة في منتصف ديسمبر المقبل، أحد مفاتيح تخفيف الاحتقان السياسي، ومحاصرة تيار العنف الذي يدفع الجميع ثمن تفجيراته.
والمأمول ان تسفر هذه الانتخابات عن تركيبة سياسية متوازنه داخل الجمعية الوطنية، وحكومة أكثر توازنا، تراعي الأبعاد الديموغرافية لوطن مثل العراق يضم في احشائه تنوعاً بشرياً عجيباً ومفيداً في آن واحد.
وأن يعي القادة العراقيون اللحظة الفارقة التي تمر بها البلاد، وان نجد ترجمة عملية لما جرى الاتفاق عليه في القاهرة، وبما يمهد في النهاية لمؤتمر وفاق جامع في نهاية فبراير، يخرج منه العراق رابحا أولاً وأخيراً.