يقال ان مدارس التغيير تتراوح بين ثلاث، الأولى تكتفي بالتغيير في الأشخاص فبدلاً من زيد نضع عبيد، الثانية تغير في سياسات وأساليب العمل، والثالثة تجمع بين الاثنتين أي تغيير السياسات بما تقتضيه المصلحة العامة، الأمر الذي يفرض تغيير الأشخاص لأن مطالبة نفس العناصر بتنفيذ سياسات مختلفة عن توجهاتهم.

أو ما اعتادوا القيام به يعد مجازفة باحتمالية رفض تنفيذ السياسات او محاربتها ضمنيا والسعي لاضعافها والهجوم عليها في أي فرصة تهيئها ظروف التطبيق، أو سوف يؤدي إلى استمرار الأشخاص المستعدين للقيام بكل الأدوار في كل السياسات.

كما نلاحظ ان مدرسة التغيير الأولى هي السائدة في اغلب مؤسساتنا الحكومية مما ادى إلى وجود فئات من موظفي الإدارات العليا همها الأساسي هو الاستمرار في المناصب.

وبالتالي اتباع كافة السبل للبقاء على الكراسي منها الانحناء أمام العواصف اذا مرت او تزيين الوضع واخفاء السلبيات والأخطاء أمام وسائل الإعلام دون السعي لتصحيحها او تفاديها والقضاء على أسبابها.

كما ان صفات المدير المثالي قد تغيرت على مدى السنوات الماضية بالرغم من ان مؤشرات سياسات التوطين تبين ان الأغلبية العظمى من شاغلي هذه المناصب من المواطنين.

الا ان انتشار الصفات السلبية كالنفاق والتسلق والمحاباه أصبح ملحوظا حتى غلب على الصفات الايجابية المطلوبة للاختيار بين الموظفين لتكليفهم بمهام القيادة خاصة اذا كانوا متساوين بالمؤهلات والخبرة.

كما ان القدره على انجاز المهام الصعبة وخاصة المخالفة للوائح والقوانين المعمول بها وامكانية التهرب من رقابة الجهات الأخرى، هي من الأولويات.أما التطوير وتبسيط اجراءات العمل والحرص على انجازه بشكل جيد لم يعد احد مقاييس الاختيار بين المرشحين.

أما كيف يتم تعريف مسؤولي الإدارة العليا بنشاط إدارة معينة الجواب هو مدى تردد مدير الإدارة بشكل أسبوعي أو دوري على مكاتب الإدارة العليا، حتى وان لم يكن لديه ما يستدعي تواجده هناك لساعات طويلة وتعطيله لأعمال المراجعين.

حتى ان اغلبهم يطالب بأن يمنع المراجعين من الدخول للمؤسسات الحكومية في ايام تواجد مسؤولي الإدارة العليا لأن الوقت لا يتسع لتخليص معاملاتهم والاستعراض في مكاتب الإدارة العليا.

كما ان هناك بعض المسؤولين الذين يتجنبون الدخول إلى بعض الإدارات والأقسام بحجة انها مخصصة أو مليئة بالموظفات ولا يجوز دخولها من قبل الرجال، حتى حدث ذات مرة في إحدى الوزارات ان اشتكي أحد المراجعين بأن مراجعته تكررت لأحد الأقسام .

وباب القسم مقفل، مما دفع بأحد مسؤولي الإدارة العليا بالتوجه مباشرة إلى القسم المذكور ومحاولته فتح الباب بشكل مفاجئ ولكنه واجه دفعا قويا يأتيه من الجهة المقابلة، بحجة ان هذه الغرفة بها موظفات منقبات وهن في فترة تناول الفطور ولا يجوز تكشفهن على المراجعين أو المارة. أما صفات الموظف المدني فلي معها وقفة أخرى .

Marri_dubai@yahoo.com