رغم كل السلبيات والعراقيل الاسرائيلية التي القيت في طريق اعادة فتح معبر رفح امام العبور الفلسطيني الى الاراضي المصرية الا ان الخطوة التي اتخذت امس في سبيل تسهيل العبور عبر المعبر تعتبر خطوة على طريق الالف ميل لانها تعتبر اهم خطوة على صعيد تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وتسهيل اتصاله باشقائه في الدول العربية بعيدا عن مساجلات السياسة والسياسيين.
ففي هذا الاجراء تمكين للطلاب والطالبات من العبور لتلقي العلم في الدول العربية وتمكين للمرضى من السفر للعلاج للخارج وتمكين للقادمين في اجازات من البلاد العربية والاجنبية لدخول قطاع غزة من اجل زيارة ذويهم وتعميق أواصر العلاقة العائلية والانسانية بين فلسطينيي المهجر والشتات وبين فلسطينيي الداخل وقد دأبت اسرائيل في الماضي على خنق الشعب الفلسطيني داخل مناطق مكتظة حتى يذعن ويسلم بالمطالب الاسرائيلية الهادفة الى الحصول على تنازلات بشأن اتفاقات الحل النهائي.
فتح معبر رفح يعطي الشعب الفلسطيني متنفسا لإيجاد مدى اطول من المقاومة ضد الاطماع الاسرائيلية وما زال الامل قائما في ألا تعمد قوات الاحتلال لاختلاق ذريعة للعودة الى اغلاق معبر رفح كما تفعل في المعابر بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية او فيما يتعلق بالطرق بين المدن والقرى الفلسطينية داخل الاراضي المحتلة حتى انهم يحولون الآن بين اطفال المدارس وبين التوجه الى مدارسهم.
ان الانفراج الحقيقي في اية ازمة يقاس بمدى تقديم عوامل طمأنة واستقرار للشعب الذي يصطلي بنار هذه الازمة وليس أسوأ من الاحتلال عبئا على اي شعب وبخاصة اننا نعيش في عصر بدأت فيه انظمة تدعي انها ديمقراطية بانتهاك العقد الاجتماعي مع شعوبها التي انتخبتها ورفعتها الى سدة السلطة وأخذت هذه الانظمة تمارس افعالا لا ترتضيها شعوبها.
وعلى وجه الخصوص في الدول الغربية التي لا تنفك تسوق الاعذار للعدوان الاسرائيلي المستمر وتواصل دعم سلطات الاحتلال لتبني مزيدا من المستعمرات وتكرس احتلالها للارض الفلسطينية وتمارس صنوف التنكيل والاعتقال والاغتيال بحق ابناء الشعب الفلسطيني وقياداته.
ولذلك فإن هناك شعورا بالارتياح يسود حين تتقدم قوى شعبية أوروبية او ممثلين لها لتساهم في إخراج سلام الشرق الاوسط من حالة الاختناق التي فرضتها عليه اسرائيل ومن ذلك ما افادت به الانباء من ان رؤساء بلديات اوروبية تسعى للعب دور لتعزيز سلام الشرق الاوسط وذلك في ختام اجتماع مؤتمر اوروبي انعقد في قرطبة بأسبانيا لوضع توصية تتضمن اعتماد دبلوماسية المدن لوضع حد للصراع الفلسطيني الاسرائيلي وتقديم هذا الطرح الى قمة برشلونة المقبلة.
وحبذا لو تحولت صناعة السلام من أيدي الساسة الى أيدي المؤسسات المدنية ومجالس المدن لان هذه المؤسسات ستفكر دائما في مصالح الشعوب اكثر من التفكير في احراز مواقف سياسية أو عسكرية ولكن السؤال الذي يفرض نفسه انه إذا صدقت مثل هذه الدعوات فهل يمتلك اصحابها الآليات التي تستطيع ان تفرض على الساسة أطروحاتها الطموحة؟!