سؤال مكرور، هل من الضروري تعاون دول المنطقة عربية، أو غير عربية في حل العديد من الخلافات وتباين الآراء والمواقف، حتى لا يستفيد الطرف الخارجي، ويكون سيد المرحلة والمتحكم في شؤونها الداخلية والخارجية؟.
العراق مثلاً شكل حالة من عدم الاستقرار منذ تولي سلطته صدام حسين وآثار الحروب والخلافات وتدخل الدول الأجنبية، وميراث تلك الأحداث ولّدت وقائع جديدة، قد تعصف بكل دول الجوار، إذا ما صار العراق بؤر تلاقي التناقضات الداخلية، وتدخل قوى إقليمية ذات أهداف مذهبية، أو قومية، أو عناصر تطرف تحلم أن يكون قاعدة انطلاق لحلم، الدولة الإسلامية الشاملة بمواصفات طالبان أو القاعدة..
ندرك أن فوارق سياسية كثيرة تتقاطع مع أهداف كل دولة محورية أو صغيرة، وطالما العراق الآن بدأ يخلق تصوراً في رؤية الدول المحتلة والمجاورة، فإن الضرورات تحتم أن يكون خارج دوائر الاستقطاب والتدخلات الإقليمية، ومن المنطقي أن تتعاون المملكة مع إيران وسوريا وتركيا، ودول الخليج بما يحقق له الابتعاد عن مزالق الحروب الداخلية، ولعلنا بإضافة جهد آخر مساند لجهة الجامعة العربية بجمع الفرقاء، ربما نعطي دلالات أننا مع العراق الموحد والمستقل.
وإلا فإن أي خطأ يحدث نتيجة تصور مكاسب على حسابه، قد ينتج عنها مضاعفات غير متوقعة..
أيضاً هناك الوضع في سوريا وجدلية ما يقال عن تدخلها في لبنان وتأزيم العراق، ومحاولة إضافة جديدة تشبه ما يجري في العراق، ربما تخلق أخطر أزمة أمنية في المنطقة في المنطقة كلها، ولذلك لابد من حوار جاد نسمع من خلالها وجهة النظر السورية أولاً ومدى فهم تلك العلاقات المعقدة.
وهل بالإمكان إيجاد حالة انفراج لا تطغى عليها الانفعالات، أو رسم الأهداف الخارجية بغية تمريرها نتيجة الإخفاق بقيادة السلام مع إسرائيل وتحقيقه أو نقل المعركة من العراق إلى دولة عربية أخرى، مما يعرف بتجزئة دول المنطقة وجعلها مجرد دويلات متحاربة، تحقق لإسرائيل هدفها الاستراتيجي..
في صلب القضايا الداخلية لكل دولة، أهداف عالمية تربطها بها اقتصادياً وأمنياً، وقد تكون دول المنطقة عاملا لتثبيت الأمن والاستقرار، فإن الزيارات المتبادلة، والعمل على خلق فرص لحلول معقدة، سوف يجعلنا أمام مسؤوليات أدبية تحررنا من الانجراف وراء الدول الكبرى، والتي تضع أهدافها فوق أي هدف إقليمي، أو مناطقي..