أصبحنا نرى في الآونة الأخيرة مواطنين ومواطنات يعملون في الجمعيات التعاونية في وظائف مختلفة، إشرافية وحسابية. أكد ذلك على حرص شبابنا وشاباتنا على العمل وكسب الرزق دون تعال على أي وظيفة طالما أنهم يحصلون على مزايا ورواتب معقولة.

وأصبحنا نشعر من خلال ذلك بتوسع ادوار الجمعيات التعاونية التي كان يقتصر معظمها في السنوات السابقة على تحقيق الأرباح وتوزيعها على المساهمين.

الدول الغربية وبعض الدول العربية أولت الجمعيات التعاونية اهتماماً بالغاً، وسعت لتدريب الكوادر التي تعمل فيها لتتمكن من التخطيط للجمعيات وإدارتها لاسيما وقد أنشأت معاهد ومدارس لتحقيق هذا الغرض، الأمر الذي ساعد على نشر الوعي التعاوني بين أفراد مجتمعاتهم.

ونحن نقول انه مع بدء التوطين في بعض وظائف الجمعيات التعاونية، وبعد مرور سنوات على نشأتها، نظن أن الوقت حان لتنهض جمعياتنا التعاونية بمسؤوليات وادوار اكبر نحو المجتمع من خلال أعمال ذات طابع يعزز الفكر التعاوني والجماعي والتكافلي.

كأن تخصص الجمعيات جزءا من أرباحها السنوية لتدريب الكوادر المواطنة العاطلة على العمل التعاوني، الإداري والحسابي والرقابي والتفتيشي في دول مجاورة أو غربية سبقتنا في تجربتها وأثبتت الدراسات نجاحها لتكون الجمعيات قد أدت احد أدوارها نحو المجتمع من خلال توفير فرص التدريب والعمل والرواتب التي تناسب خريجينا الباحثين عن فرص عمل.

كما يمكن للجمعيات التعاونية التي تحقق أرباحاً سنوية كبيرة أن تدعم مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة كالمعاقين والمكفوفين، ويمكنها دعم الجمعيات الخيرية والإنسانية، بالإضافة إلى إمكانية قيامها بمشاريع أخرى خدمية وتربوية تتبعها وتحسّن بيئة المناطق والأحياء التي تقع فيها.

الجمعيات التعاونية تتطور يوما بعد يوم، وخدماتها تتحسن وأرباحها تزيد، لكننا إذا بحثنا عن أثرها في المجتمع وفي المساهمين وجدناه ضئيلا لا يقارن بما حققته التعاونيات في دول أخرى.

لذا فإننا نأمل من الجمعيات التعاونية أن تنهض بمسؤوليات أكبر من تلك المسؤوليات التي حملتها على عاتقها في بدايات نشأتها، من خلال خدمة المجتمع وتنمية حس المسؤولية لدى المساهمين من خلال تقديم جزء من الأرباح لخدمة مجتمعهم وأبنائه ومؤسساته الخيرية والإنسانية.

فالجمعيات إن نهضت ببعض تلك الأدوار ستخلق بين أفراد المجتمع وعيا تعاونيا على نطاق واسع يتجاوز المفهوم الحالي الذي يقتصر لدى معظم الناس على قضية الأرباح وتوزيعها في نهاية العام دون أن يكترثوا بالفكر التعاوني الذي قامت عليه.

maysaghadeer@yahoo.com