في عصرنا الراهن.. عصر الضعف والتردي العربيين، أصبحنا نحن العرب والمسلمين آخر من يتحدث عن المخاطر التي تهدد أمتنا. حقوقنا تضيع وتتآكل ونكتفي بالحسرة والبكاء وجلد الذات. وأنبنا الآخرين ليدافعوا عن حقوقنا. وهذا ما يتضح جليا في أم القضايا، وهي قضية فلسطين التي أدرنا ظهورنا لها واكتفينا بما يصدره المجتمع الدولي من بيانات تثلج صدورنا، مع أنها لا تسمن ولا تغني من جوع.
والعرب في مؤخرة طابور المدافعين عن الحق الفلسطيني تقدم صوت إلى مقدمة الصفوف ليكشف مخططاً إسرائيلياً شارونياً يستهدف ابتلاع القدس الشرقية العربية ــ ولمن شاء منا أن يتذكر، فالمدينة المقدسة أرض عربية احتلها الكيان الصهيوني خلال عدوان يونيو 1967 .صاحب الصوت هو وزارة الخارجية البريطانية. فقد أعدت تقريرا يتهم الدولة العبرية بالإسراع في تمرير ضم القدس الشرقية لها.
يفيد التقرير البريطاني أن سياسات إسرائيل رسمت بشكل يحول دون أن تكون هناك إمكانية بأن تكون القدس الشرقية العربية عاصمة للدولة الفلسطينية. والعقبة الكبرى هنا هي التوسع الاستيطاني في المدينة الذي ينفذه شارون على قدم وساق.
أمس كشفت ثلاث صحف بريطانية ــ هي الفاينانشال تايمز والاندبندنت والغارديان ــ فحوى التقرير الذي اعتبر نشاطات إسرائيل بالمدينة خرقا واضحا للقانون الدولي، الذي يتعين على الكيان الصهيوني الالتزام به، وكذلك خرقا لما جاء في خريطة الطريق التى وان كانت تمثل الحد الأدنى للتسوية ولا توفر الطموحات الكاملة للشعب الفلسطيني إلا أن السلطة الوطنية الفلسطينية التزمت بها.
لا يغفل التقرير أيضا عن موضوع الجدار العنصري الفاصل الذي يبنيه شارون بهدف ابتلاع أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، وليس لمنع أي هجوم مسلح على الدولة العبرية من جانب الفلسطينيين كما يزعم الصهاينة.
رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بنفسه انتقد هذا الجدار قبل يومين، والتقرير يؤكد على رفض تشييده ويقول في هذا الشأن بالنص انه إذا انتهى بناؤه ــ كما هو مخطط ــ سيعنى سيطرة إسرائيل الكاملة على حركة العبور إلى القدس الشرقية والضفة الغربية وسيعزل بذلك بيت لحم ورام الله وباقي الضفة وستكون لذلك عواقب وخيمة«.
هذا المخطط هو برنامج حزب شارون الجديد المسمى »كاديما« ومعناه »إلى الأمام«. تم تنفيذ برنامج هذا الحزب مسبقا على أرض الواقع قبل أن يعلن شارون عن تأسيسه.
مخطط »كاديما« باعتراف الإسرائيليين أنفسهم هو ابتلاع القدس بأكملها بالإضافة إلى ضم 80 من مستوطنات الضفة الغربية وتكريس الجدار العازل ليكون حدودا سياسية دائمة تفصل إسرائيل عن الدولة الفلسطينية التي لم تر النور بعد.
ليتنا نتقدم الصفوف و»نتضامن« مع تقرير الخارجية البريطانية الذي يكشف برنامج أو بالأصح مخطط شارون أو »كاديما«.
لقد اعتادت أصوات شريفة ونزيهة في الغرب أن تفسح لنا المجال للدفاع عن حقوقنا المغتصبة. ولكننا للأسف نكتفي بشكرهم وتقديرهم ولا نفعل شيئا مجديا لاسترداد تلك الحقوق التي شرعها القانون الدولي.